وَلَوْ مَعَ الأَْهْل وَنَحْوِهِمْ. (1)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِِلَى أَنَّ الْمُعَانَقَةَ مَكْرُوهَةٌ إِِلاَّ لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ، أَوْ تَبَاعُدِ لِقَاءٍ فَسُنَّةٌ لِلاِتِّبَاعِ. (2)
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِِلَيْهِ مِنْ كَرَاهَةِ مُعَانَقَةِ الرَّجُلَيْنِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال قَال رَجُلٌ: يَا رَسُول اللَّهِ الرَّجُل مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَال: لاَ، قَال: أَفَيَلْتَزِمُهُ - أَيْ يَعْتَنِقُهُ - وَيُقَبِّلُهُ؟ قَال: لاَ، قَال: فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَال: نَعَمْ، (3) وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مُعَانَقَةِ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ (4) بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ، فَقَامَ إِِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . . فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. (5)
(1) حاشية العدوي على شرح الرسالة 2 / 437 ط. دار المعرفة، والمدخل لابن الحاج 2 / 295.
(2) مغني المحتاج 3 / 135.
(3) حديث: قال رجل:"يا رسول الله منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ . . ."رواه الترمذي: 5 / 70 - 71 وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(4) الفتوحات الربانية 5 / 389 - 390.
(5) حديث: عائشة - رضي الله تعالى عنها:"قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي. . ."رواه الترمذي (5 / 72) ، وقال: هذا حسن غريب لا نعرفه من حديث الزهري إلا من هذا الوجه.