فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 82

فكانت النداءات من الله سبحانه وتعالى إشارة إلى الاهتمام, وليس نزعًا للعموم المتضمن لأصل الرسالة, فلما كانت الرسالة عامة وجه الله سبحانه وتعالى الخطاب إلى الناس كافة, ويدخل في ذلك سائر الخلق، الجليل والحقير؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا هذا الأمر وهو عموم الخطاب, كما جاء في الصحيح من حديث أبي حازم عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) .يعني: أن الله جل وعلا يخاطب المؤمنين بخطاب المرسلين, ويخاطب المرسلين بخطاب المؤمنين, ولا دليل على الاختصاص إلا بدلالة صريحة, كأن يبين الله جل وعلا الخصوصية في لفظ من ألفاظ الآي, كقول الله جل وعلا: خَالِصَةً لَكَ [الأحزاب:50] ، وهذا فيه إشارة إلى أن هذه الآية هي من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبقى حينئذ معرفة حكمها تدينًا وعبادة, والتلفظ بذلك أيضًا من أعظم العبادة، وهي المقصودة من ورود ذلك اللفظ في القرآن وتضمنه له إلى قيام الساعة. وكذلك ما يتضمن من علل ليست بمخصوصة من قياس تلك المعاني على علل أرادها الله جل وعلا وحكم وغايات لا يدركها الإنسان من تباين أحكام البشر لاختلاف تكوينهم وتركيبهم بقدرة الله سبحانه وتعالى, ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى الخلق يتباينون من جهة القدرة والقوة, فللأنبياء عامة ولنبينا قدرة, وكذلك للأجناس قدرة, فللذكر والأنثى قدرة مخصوصة, خص الله جل وعلا كل واحد منهما بخصيصة تختلف عن الآخر. ويجب أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد جعل كتابه عامًا, فإذا كان الله جعل لنبينا صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم كما جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما بعثت بجوامع الكلم) .والمراد من ذلك: أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم للواحد ككلامه للجماعة, فإذا خاطب زيدًا فإنه يريد الخلق, سواء في أدنى الأرض أو في أقصاها, وإذا خاطب الرجال فيدخل في ذلك النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت