والكتب المصنفة في أبواب أسباب النزول يمكن أن تذكر على نوعين: النوع الأول: مصنفات ذكرت أسباب النزول على سبيل الإجمال, فيذكرون أسباب النزول مما جاء في كلام الله جل وعلا، فيذكرون الآية وأنها نزلت في كذا وكذا, ولا يعتنون بأبواب الصحة والضعف. وقد يقال: إن من أقدم من صنف في هذا الباب الإمام الواحدي عليه رحمة الله في كتابه: أسباب النزول, وللحافظ ابن حجر كتاب في ذلك قد توسع فيه, وسماه: العجاب في أسباب نزول الكتاب, وثمة مصنف متأخر اسمه الاستيعاب في أسباب نزول الكتاب, وهو أشمل الكتب المصنفة في هذا, ولكن لا يخلو كتاب من هذه الكتب من خلل وتقصير. ومن الأمور المهمة في الإشارة إلى هذه المصنفات أن يذكر أن هذه المصنفات إنما هي مصنفات جامعة, يعني: أنها جمعت من دواوين السنة الأحاديث الواردة في أسباب النزول, ومنها: ما يسند المصنف الإسناد إلى نفسه ولكن فيه نزول كالإمام الواحدي عليه رحمة الله، وله جملة من الكتب في أبواب التفسير وأبواب أسباب النزول, وأسانيده ومفاريده في هذا الباب لا يكاد يصح منها شيء. وفائدتها لطالب العلم -أعني كتب الواحدي- أنه يرشد الطالب إلى الحديث فيلتمسه في مظانه الأعلى من ذلك, فإذا أرشده إلى ورود حديث فإنه لا يعتمد على أسانيد الواحدي , فإنه لا يتفرد بحديث عن الكتب الستة فيكون صحيحًا, أعني: في الأحاديث المرفوعة. ولهذا طالب العلم إذا وجد حديثًا من الأحاديث وقد ذكره الواحدي فيرجع فيه إلى مظانه, فينظر في أسانيده هناك فيكون كالكشاف وكالدليل الذي يرشد طالب العلم إلى ذلك الموضع. النوع الثاني من المصنفات في أبواب أسباب النزول: هي ما اعتنت بنوع من الأنواع التي تضمنت أسباب النزول, كبيان البلدان المبهمة, أو الوقائع والأسفار, أو الرواة.