فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 82

وأما من أراد أن يأخذ ما يسوغ له من كلام الله جل وعلا فإن ذلك كائن، وقد وجد عبر التاريخ من شرب الخمر مستدلًا بنص القرآن, ومن زاغ عن طريق الحق من الوقوع في الشرك وغير ذلك مستدلًا بالقرآن, ومن وقع في خير الخلق بعد الأنبياء مستدلًا بالقرآن, مما يدل على أن وجود أحرف القرآن بذاتها مجردة من فهم أسباب النزول ومعاني الآي تكون من وجوه الضلال والزيغ للإنسان, وهذا قد قال به غير واحد من السلف من الصحابة وغيرهم. ويكفي في ذلك أن الفتن التي وقعت في صدر هذه الأمة وآخرها كان الذين يقومون بها هم من أظهر الناس تمسكًا بالقرآن وعناية بحروفه, واستدلوا بجملة من ظواهر الأدلة المخالفة لما أراده الله جل وعلا, وأراده رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا كان من أعظم المهمات أن يعتني طالب العلم بمعرفة القرآن بتأويله, وأعظم وجوه التأويل التي يستفيد منها طالب العلم في معرفة المعاني المقصودة هو معرفة أسباب النزول, وهذا ما دعا إليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين. ونحن نعلم أن مقتضى حكمة الله جل وعلا من جهة الأصل أنه لا يفعل شيئًا إلا لسبب, والله سبحانه وتعالى يتكلم لحكمة بالغة, وما أرسل الرسل الذين تنزل عليهم الكتب إلا لحكمة وسبب, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم، كلما ذهب نبي جاء نبي آخر, وإن الله جعلني خاتم الأنبياء والمرسلين) .في هذا الخبر إشارة إلى أن الله جل وعلا يبعث الرسل لحكمة سياسة الناس, وبيان الخير من الشر, وهذا هو المقصود من بعث الأنبياء على سبيل الإجمال. وإذا أردنا أن نعلم أسباب نزول آي القرآن فيجب علينا أن نعلم سبب نزول القرآن بالكلية على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وهذا أعظم وأسمى وأعلى سبب نزول في تاريخ البشرية، ذلك أن الله جل وعلا إنما أنزل كتابه على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لدفع الضلال والشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت