فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 82

النوع الثاني: هو بالسكوت والإقرار, فإذا نزل القرآن وألقي على الناس ففسروه على معنى, وهذا هو مجموع القرآن, فإن هذا إقرار على ذلك المعنى الذي فسره الصحابة, ولهذا ذهب غير واحد من العلماء إلى أن تفسير الصحابة له حكم الرفع على الإطلاق. نص على ذلك الحاكم عليه رحمة الله في كتابه: معرفة علوم الحديث, وفي كتابه المستدرك, قال: وتفسير الصحابي الذي شهد الوحي هو في حكم المسند المرفوع, وقد حكى أيضًا الإجماع على ذلك. وقد حمل بعض العلماء كلام الحاكم في هذا الموضوع على أنه أراد أسباب النزول على سبيل التخصيص, ولكن جاءت عنه ألفاظ عامة أنه يريد بذلك العموم. ولكن يقال: إن كلام الحاكم في جعل الموقوف في حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه على نوعين: الأمر الأول: ما كان في أسباب النزول فله حكم الرفع, وهذا الذي نص عليه الإجماع. الأمر الثاني: ما كان في غير سبب النزول, فهذا هو الذي قد وقع فيه خلاف وهو أقرب إلى المرفوع, وذلك أن الله جل وعلا قد جعل بيان القرآن له سبحانه وتعالى وليس لأحد, ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:19] , أي: أنه ليس لك وليس لأحد من الناس. والبيان إما أن ينزل القرآن على حال أو على فرد, أو في حال تبين الإشكال وتحله, فيكون حينئذ سبب النزول حلًا للمشكلة النازلة, فإذا كان سبب نزوله على هذه الحال كان أظهر في بيان المعنى. فحينئذ نعلم أن أسباب نزول القرآن مشتركة، وذلك أن تفسير الألفاظ يقترن بمعرفة الحال الذي ورد عليه النص. فإذ فعل الإنسان فعلًا فقال له قائل آمر أو ناه: افعل أو لا تفعل! فإن ذلك يبين الأمر أكثر مما لو جاء النص: افعلوا كذا أو لا تفعلوا كذا, وذلك أن الأمر تارة يكون على سبيل التأكيد، فإذا فعل الإنسان فعلًا فأتى الأمر مؤكدًا له أن هذا يكون من باب الحث والحض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت