فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 54

شن القذافي حربًا شرسة على الحركات الإسلامية، ووصفها بأوصاف يعرف هو بنفسه بعدها عن الحقيقة، ولكنه يسعى إلى التزييف والتشويه ليصد الناس عن سبيل الله ويضلهم عن الطريق الذي اختاره الله تعالى لهم.

والذي يتابع خطابات القذافي - خاصة في السنوات الأخيرة - يلاحظ انها موجهة ضد الصحوة الإسلامية في ليبيا، والتي احس بانها العدو الأول الذي يهدد ملكه وحكمه بالزوال، ولذا سعى في خطوة جريئة إلى استباحة دماء المخالفين له، وذلك عبر تصريحاته المتكررة وخطاباته المتوالية على شاشة الجهاز المرئي وموجات الراديو وصفحات الجرائد، واصدار قانون لمحاربة الصحوة الإسلامية، عرف بقانون"الزندقة"، خاصة بعدما عرف ان شباب الإسلام في ليبيا يحكمون عليه بالكفر، فجن جنونه وخرج في الجهاز المرئي وهو يرغي ويزبد ويهدد ويتوعد ويستنكر تكفيره، خاصة وانه اصبح"إمام الأئمة"- على حد تعبيره -

إذ يقول: (ثم اني انا كفروني، قالوا؛ والله معمر كافر، أنا يا أخي نصلي بأئمة المساجد ... نصلي بملايين الناس في افريقيا، ونصلي بالالاف في ليبيا ... يصلي ورائي رؤساء دول ... أنا لا ارضى لنفسي ان يكفرني واحد وأنا إمام الناس ... اصبحت إمام لأئمة الأئمة وصليت بهم) [1] .

وقد مر بنا الاجماع على ان من استحل دماء المسلمين فقد كفر، فما بالك بالذي يقنن القوانين لمطاردة الموحدين، وتنفيذ أحكام الاعدام في شهر رمضان وعند وقت الافطار، ويسمي كل ذلك"عبادة"!!

يقول القذافي: (شفتوا - رأيتم - الاعدامات زي - مثل -"السلام عليكم"في شهر رمضان، لا يهمني رمضان، لا حرام، لا شيء، ما فيهاش حرام ... هذه كانت عبادة ... والله العظيم إلا لما تفطس الاشكال هذه - أهلك هؤلاء الاشخاص - ... بدأوا يشنقوا فيهم في المؤتمرات بلا محاكمة، أنت كلب ضال ... ضعه في المشنقة) [2] .

وقد استحث الطاغوت القذافي اتباعه من غوغاء اللجان الثورية في خطاب القاه بمدينة بنغازي، بتاريخ 8/ 3/1979 استحثهم على ملاحقة كل من يقفون ضد نظامه، واستباحة دمائهم ومداهمة مواقعهم حتى ولو كان المكان المقصود مسجدًا، وكان هذا الخطاب

(1) الجلسة الطارئة لمؤتمر الشعب العام، بطرابلس، 7/ 10/1989.

(2) ذكرى انقلاب الذقافي، 1/ 9/1984

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت