الصفحة 116 من 141

وثانيًا بمَنعِ بطلان التالي بأنا لا نُسلّمُ دلالةَ قولِه: ?أُكُلُهَا دَائِمٌ? [الرعد: 35] على دوام الجنَّة، لأنه متروكُ الظاهر، لأن المرادَ بالأكُلِ المأكولُ، ويمتنعُ دوامُ المأكول، لأن المأكولَ لا محالة يفنى بالأكل، فلا يُمكِنُ أن يكون دائمًا، بل معناه أنه كلّما فَنِيَ شيءٌ من المأكول بالأكلِ حَدَثَ عَقِيبَه مِثلُه، وذلك لا يُنافي عَدَمَ الجنَّة طرفةَ عَين.

ولنا قوله تعالى: ?وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ? [آل عمران: 133] ، وقوله تعالى:?أُعِدَّتْ لِلذينَ آمَنُوا بِالله وَرُسُلِهِ? [الحديد: 21] ، وقوله تعالى: ?وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلكَافِرِينَ? [آل عمران: 131] وما لم يكن مخلوقًا لم يكن مُعَدًَّا حقيقةً، لأن أهلَ اللغة اتَّفقوا على أن إعدادَ الشيءِ يُنبِئُ عن وجودِه وثبوتِه والفراغِ منه.

فإن قيل: جازَ أن يُرادَ به المبالغةُ (1) ، كقوله تعالى: ?إنَّكَ مَيِّتٌ وَإنَّهُمْ مَيِّتُونَ? [الزمر: 30] ، ?وَنُفِخَ في الصُّورِ? [الكهف: 99] ، وغير ذلك.

(1) أي: جاز أن يُراد بالإعداد المبالغة. اهـ من حاشية النسخة (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت