وأما سؤال مُنكر ونكير فقد أنكرَتْهُ الجهميَّةُ وبعضُ المعتزلة، لأن سؤالَ مَن لا حياةَ له محالٌ. قلنا: ممكنٌ بإعادةِ الرُّوحِ في الجسد (1) ، أو بخَلْقِ الحياة فيه بلا روحٍ، بحيث يَعقِلُ السؤالَ ويَقدِرُ على الجواب، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا قُبِرَ الميِّتُ أتاه مَلَكانِ أسودانِ أزرقانِ يُقال لأحدهما: المُنكَر، وللآخر: النَّكير، فيقولان: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: عبدُ الله ورسولُه، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمَّدًا رسولُ الله، فيقولان: قد كُنَّا نعلمُ أنك تقولُ هذا، ثمَّ يُفسَحُ له في قَبرِه سبعونَ ذراعًا في سبعين، ثمَّ يُنوَّرُ له فيه، ثمَّ يُقال له: نَمْ، فيقول: أرجِعُ إلى أهلي فأُخبِرُهم، فيقولان: نَمْ كنومة العَروسِ الذي لا يُوقِظُه إلا أحبُّ أهله، حتَّى يَبعَثَه اللهُ مِن مَضجَعِه ذلك، وإن كان مُنافِقًا قال: سمعتُ الناسَ يقولون فقلتُ مِثلَهم، لا أدري، فيقولان: قد كُنَّا نعلمُ أنَّك تقول ذلك، فيُقال للأرض: التَئِمِي عليه، فتلتئمُ عليه، فتختلفُ أضلاعُه، فلا يزالُ فيها مُعذَّبًا حتَّى يَبعَثَه اللهُ مِن مَوضِعِه ذلك» (2) . والأحاديث الواردة فيه كثيرة.
(1) من غير معلوميَّة كيفيَّة الإعادة. اهـ من حاشية النسخة (ج) .
(2) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي (1071) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وأخرج نحوه البخاري (1338) و (1374) ، ومسلم (2870) ، وأبو داود (4751) ، والنسائي 4: 97 (2050) و (2051) من حديث أنس رضي الله عنه.