، وما روي أنه عليه السلام خرجَ بعدما غربَتِ الشمسُ، فسمعَ صوتًا فقال: «إنَّ اليهودَ تُعَذَّبُ في قُبُورِها» (1) ، والروايات المأثورة فيه أكثر من أن تُحصى.
واحتجَّ المخالِفُ ــ أي: المُنكِرُ لعذاب القبر ــ بقوله تعالى في صفة أهل الجنة: ?لَا يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إلَّا المَوْتَةَ الأُوْلَى? [الدخان: 56] ، فإنه يدلُّ على أنّ أهلَ الجنة لا يذوقون إلا الموتةَ الأولى (2) ، فلو كان في القبر حياةٌ أخرى وموتٌ آخرُ لذاقوا مرَّتَين، فيكون مُنافيًا لِمَا دلَّت عليه الآيةُ بصريحها، وقوله: ?وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ في القُبُورِ? [فاطر: 22] يدلّ على أنه لا يُمكِنُ إسماعُ مَن في القبور، فلو كان المدفونُ في القبر حيًَّا لأمكَنَ إسماعُهُ، فيكون مُنافيًا للآية.
وأُجيبَ عن الأولى بأن معناه أن نعيمَ الجنَّةِ لا ينقطعُ بالموت كما انقطَعَ نعيمُ الدنيا. وعن الثانية أن عدمَ إسماعِ مَن في القبور لا يستلزِمُ عدمَ إدراك المدفون.
(1) أخرجه البخاري (1375) ، ومسلم (2869) ، والنسائي 4: 102 من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
(2) من قوله: «فإنه يدل» إلى هنا سقط من (ج) و (ف) ، وأثبتناه من (ب) ومن حاشية (ص) وصُحِّح عليه هناك.