فهرس الكتاب

الصفحة 3810 من 5453

وَقَّاصٍ، فَلَحِقَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: مَا ظَنُّ خَالِكِ بِاللَّهِ إِنْ وَلَّى هَذَا الأَمْرَ أَحَدًا يَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ؟ فَقَالَ لِي: مَا أُحِبُّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لِي: مَنْ قَالَ لَكِ؟ قُلْتُ: لا أُخْبِرُكَ. قَالَ: إِذًا لا أُكَلِّمُكِ أَبَدًا، فَقُلْتُ: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَاللَّهِ لأَنْ تُؤْخَذَ مُدْيَةٌ فَتُوضَعُ فِي حَلْقِي ثُمَّ تَنْفُذُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ.

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنبأ أَبُو الْمَعَالِي الْجَزَرِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لأَصْحَابِ الشُّورَى: هَلْ لكم أن أختار لكم وأتفصى [1] منها؟ فقال عليّ: نعم أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَرْضَى فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: [ «أَنْتَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَمِينٌ فِي أَهْلِ الأَرْضِ» ] [2] .

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: هاجر عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ إِلَى الحبشة فِي المرتين جميعا، ثُمَّ قدم مَكَّة فهاجر مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهاجر مَعَهُ عامر بْن أَبِي وقاص، أخو سَعْد إِلَى الحبشة فِي المرة الثانية، وأقام حَتَّى قدم مَعَ جَعْفَر بْن أَبِي طالب، ومات عامر بالشام فِي أيام عُمَر بْن الْخَطَّابِ، وَكَانَ يكنى أبا عَمْرو.

حَدَّثَنِي محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أَبِي سَبْرَةَ فِي إِسْنَادِهِ عَنْ نِيَارٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِمَّنْ كَانَ يُفْتِي عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي روايته: لما استخلف عُمَر بْن الخطاب في سنة ثلاث

[1] فصى الشيء من الشيء يفصيه: فصله، وأفصى: تخلص من خير أو شر. القاموس.

[2] طبقات ابن سعد ج 3 ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت