حدثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سَلَمَةَ، أنبأ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ:
فِي هَذِهِ الآيَةِ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ، قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ بَنَى مَسْجِدَ الأضرار [1] ، وَكَانَ مَوْضِعُهُ لِلَبَّةٍ، تَرْبِطُ فِيهِ حِمَارَهَا. فَقَالَ أَهْلُ مَسْجِدِ الشِّقَاقِ: أَنَحْنُ نَسْجُدُ فِي مَوْضِعٍ كَانَ يُرْبَطُ فِيهِ حِمَارُ لَبَّةٍ؟ لا، وَلَكِنَّا نَتَّخِذُ مَسْجِدًا نُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَجِيئَنَا أَبُو عَامِرٍ فَيُصَلِّي بِنَا فِيهِ. وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ قَدْ فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ لَحِقَ بِالشَّامِ، فَتَنَصَّرَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ، يَعْنِي أَبَا عَامِرٍ. قَالُوا:
فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، فَهَدَمَهُ. قَالُوا: وَحَضَرَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مَسْجِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجعلوا يضحكون ويلعبون ويهزءون، فَأَمَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِهِمْ فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو، فَجَرَّ بِرِجْلِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَقَامَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو، وَكَانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَادَهُ بِهَا قَوْدًا عَنِيفًا، حَتَّى أَخْرَجَهُ. وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ إِلَى دُرِّيِّ ابن الْحَارِثِ، فَأَخْرَجَهُ، فَأُخْرِجُوا جَمِيعًا.
641-حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزهراني، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ الْعَابِرَةِ بَيْنَ الْقَطِيعَيْنِ.]
من بنى النضير:
حيىّ، ومالك، وأبو ياسر، وجديّ بنو أخطب. وفيهم وفي نظرائهم نزل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) ،
[1] خ: الضرار. (لعله كما أثبتناه) . وفي تفسير الطبرى: «لذى النحلة والحاجة» .
وسعد بن خيثمة من كبار الصحابة.