فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 5453

ابن عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُصْعَبًا صَارَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ هَاجَرَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه.

598-حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الملك بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، نَزَلُوا الْعُصَبَةَ [1] . فَكَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّهُمْ لأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا وفيهم عمر، وأبو سلمة بن عبد الأسد.

[أول ظعينة ترد المدينة]

599-قالوا: وكانت أم سلمة بنت أبي أمية أول ظعينة وردت المدينة.

وكان زوجها أبو سلمة لما أراد الهجرة، رحل لها بعيرًا وحملها عَلَيْهِ، وفي حجرها ابنها سَلَمة. فلما رآه رجال بني المغيرة قَالُوا: هَذِهِ نفسُك قَدْ غلبتَنا عَلَيْهَا، فَمَا بَالُ صاحبتنا؟ لا ندعك وتسيرها فِي الْبِلادِ. ثُمَّ انْتَزَعُوا خِطَامَ الْبَعِيرِ مِنْ يده، وأخذوها إليهم. فغضب عند ذَلِكَ بنو عَبْد الأسد بْن هلال، وقالوا: والله لا نترك ابنها عندكم إِذَا نزعتموها من يد صاحبنا، يعنون أبا سَلَمة. وتجاذبوا سَلَمة بينهم، حتَّى خلعوا يده، فكانت مخلوعة حتَّى مات. ثُمَّ انطلقوا بِهِ. فكانت، وهي عند أهلها من بني المغيرة، تخرج فتقعد عَلَى الصفا، ثم تقول [2] :

يا رخم [3] الجوّ ألا استقلّى ... وفي بني عَبْد الأسد فحُلّي

ثُمَّ هلالا وبنيه فُلّي

ثُمَّ تدعو عليهم أن تأكل الرخم [4] لحومهم. فروى عنها أنها قَالَتْ: جلستُ بالأبطح أبكي، وكنتُ أفعل ذَلِكَ كثيرًا، فرآني ابْنُ عم لي، فَكَلَّمَ بَنِي الْمُغِيرَةِ/ 121/ فِي وقَالَ: أَلا تَرَوْنَ مَا بِهَذِهِ الْمِسْكِينَةِ مِنَ الْجَهْدِ لِتَفْرِيقِكُمْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَوَلَدِهَا؟ فَقَالُوا لِي: الْحَقِي بِزَوْجِكِ إِنْ شِئْتِ. وَرَدَّ عَلَيّ بَنُو عَبْد الأَسَدِ ابني. فرحلتُ بعيري، ووضعتُ ابني فِي حجري، ثُمَّ خرجتُ أريد أبا سَلَمة بالمدينة. فَلَمَّا كنتُ بِالتَّنْعِيمِ، لقيتُ عُثْمَانَ بْن طَلْحَةَ بْن أَبِي طلحة، أخا بني عَبْد الدار، فَقَالَ: أَيْنَ تريدين يا بنة أبى أمية؟ قلت: أريد زوجي بيثرب.

[1] راجع لهذا الموضع: ابن هشام، ص 322.

[2] المحبر، ص 84 (وعنده نقصان وسهو طباعة) .

[3] خ: «رحم» ، «الرحم» .

[4] خ: «رحم» ، «الرحم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت