فهرس الكتاب

الصفحة 3003 من 5453

قالوا: ولما أفاق الوليد قال: ما أحد أسر بعافية أمير المؤمنين من الحجاج، فورد كتابه بعد أيام بتهنية الوليد بالعافية، وبعث إليه بأنبجات [1] من أنبجات الهند.

ثم لم يمت الحجاج حتى ثقل على الوليد، فقال خادم للوليد: إني لأوضئه يوما لصلاة الغداة إذ مد يده فجعلت أصب عليها الماء وهو ساه والماء يسيل ولا أقدر أن أتكلم، ثم نضح الماء في وجهي وقال: أناعس أنت؟ ثم رفع رأسه إليّ فقال: ويلك أتدري ما جاء الليلة؟ قلت: لا. قال: ويلك مات الحجاج. فاسترجعت فقال: اسكت فما يسر مولاك أن في يده تفاحة يشمها وأنه لم يمت.

المدائني قال: قال الماجشون: لما مات الحجاج أتيت عمر بن عبد العزيز فأخبرته فقال: رغم أنفي لرب لم يقطع مدتي حتى أراني موت الحجاج، فأتى الوليد فأخبره فترحم عليه، ثم قال لعمر: أما لقد كان حسن القول فيك يا أبا حفص، وهل كان إلا منا أهل البيت.

وحدثني الحرمازي عن أبي عمرو المديني قال: لما مات الحجاج والوليد بن عبد الملك جعل الإماء والصبيان بالمدينة يقولون: يا مهلك الاثنين أهلك ذاك الإنسان- يعنون عثمان بن حيّان-

[1] الانبج: ثمرة شجرة هندية، وهو معرب أنبة وزان رغبة، قال أبو حنيفة: شجر الأنبج كثير بأرض العرب من نواحي عمان، يغرس غرسا، ويعظم شجره حتى يكون كشجر الجوز، وورقة كورقه. تاج العروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت