وكتب كل من المجلسي والممقاني وسائر علماء الشيعة فقالوا: إن الكافي من أوثق وأضبط كتبنا، وزعموا في المستدرك وتنقيح المقال أن كتاب الكافي بلا شك قد وصل ليد إمام الزمان (المهدي المنتظر-ع-) أو نوابه وهؤلاء قد حكموا بصحته، وهذا الكلام ليس له دليل قطعي ولا يمكن التمسك به، فلا دليل إذن لمقولتهم أن إمام الزمان (أي الإمام المهدي) قال: الكافي كافٍ لشيعتنا، رغم ما كتبه العلامة الممقاني في (2/ 203) : (يقال عرض على القائم - ع - [وهو المهدي المنتظر عند الشيعة] فاستحسنه وقال: كاف لشيعتنا) . فإنهم لم يأتوا بأي دليل لهذا القول في كتاب ما، ولم يعيّنوا من الذي روى ذلك عن الإمام. والعجيب حقًا هو أنهم لما أرادوا أن يزيدوا من عظمة الكتاب، أشاعوا هذا الكلام الذي لا سند له.
لا مفر من العجب:
وإن من العجب أن الشيعة يدّعون أن القرآن غير كاف للأمة الإسلامية، بينما يقولون إن الإمام القائم قال: كتاب الكليني كافٍ!
لا ريب أن أمير المؤمنين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه وسائر الأئمة عليهم السلام قد اعتبروا القرآن كافيًا وذلك بناءً على ما جاء في نهج البلاغة وسائر الروايات المنقولة، كخطبة (159) ، قال: (أرسله بحجة كافية) يعني أرسل رسوله بحجة كافية وهي القرآن، وقال في خطبة (81) : (كفى بالكتاب حجيجًا وخصيمًا) بل الله تعالى نفسه قال عن القرآن [في سورة النساء::166] : {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} . وقال [في سورة الفرقان: من الآية 31] : {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} .