-…جلالة قدر الإمام أبي العباس وغزارة علمه، وتنوع مصادره، وأصالة منهجه وحضور شخصيته، وأن هذا الكتاب هو قمة عطائه وأضخم إنجازاته، ومع هذا فقد ناقشته وحاورته وأبديت بعض الملحوظات عليه -بحسب علمي القاصر- وفي حدود أدب طالب العلم.
-…أن كتاب المفهم من الشروح الجيدة لتلخيص كتاب مسلم، ومن خلال مقارنته بأهم شروح مسلم -وهي المعلم والإكمال والمنهاج- تبين لي اشتماله على فوائد تميزه، وفوائد لا توجد إلا فيه، كما فاته أشياء ذكروها، لذا فإن هذه الشروح مع المفهم تشكل موسوعة متكاملة لشرح صحيح مسلم.
-…أن شرح أبي العباس من الشروح المتوسطة لتلخيص صحيح مسلم البعيدة عن الاستطراد والاختصار، وأن مؤلفه -رحمه الله- سار فيه على سنن واحد من أول الكتاب إلى آخره.
-…أن مما تميز به كتاب المفهم غزارة المادة الأصولية فيه، فقد أحكم الإمام أبو العباس الربط بين النصوص النبوية والقضايا الأصولية، لذا فهو بحق مرجع أصولي هام.
-…عنايته رحمه الله بمباحث اللغة، ومسائل الفقه والتفسير واختلاف القراءات إلى غير ذلك من المميزات المذكورة في قسم الدراسة.
فلو أنه حسن وحيد ذكرته…ولكنه حاد وثان وثالث
-…أن في كتاب المفهم بعض الأمور المنتقدة كقلة الصناعة الحديثية بالنسبة إلى ما يتوقع في شرح كتاب حديثي كهذا، وجنوحه رحمه الله إلى التأويل المتكلف في بعض صفات الله عز وجل.
-…وإيراده لبعض الأحاديث الواهية والضعيفة، وهذه الأمور مما يعتري كمالات البشر، وقد بينت ذلك في قسم الدراسة وما يعذر فيه وما لا يعذر.
فرحم الله أبا العباس، وأجزل مثوبته، وجزاه عن خدمة حديث نبيه، ورزقنا وإياه ووالدينا وجميع مشايخنا ورود حوض نبينا صلى الله عليه وسلم ومرافقته في الجنة.
ازددت معرفة بحقيقة نفسي، وعلمت ضعف حالي واتضح لي البون الشاسع بيننا وبين أئمتنا السابقين، فمن يقارن بين الثرى والثريا وبين الزهر والزهراء.