فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 541

أَمَّا ما دلَّ الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ خَاصّ بالرَّسُول عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَهُوَ خَاصّ به، مِثل قوله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] ، ومثل قولِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] .

ويدلُّ عَلَى أن الخطاب المفرد عامٌّ:

أولًا: ما ذكرناه من التعليل؛ أن الْقُرْآن بين أيدي النَّاس جميعًا.

ثانيًا: قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ} [الطلاق: 1] ، فخَاطَب بالإفرادِ والجمعِ {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ} .

فدلَّ هَذَا عَلَى أنَّ الخطاب الموجَّه إِلَى الرَّسُول عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ موجَّه للأُمَّة ما لم يَدُلّ الدَّلِيل عَلَى اختصاصه به، مثل ما مَثَّلنا بالمثالينِ. وكذلك منه قوله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] ، فإنَّ هَذَا خَاصٌّ بالرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -، وهُوَ الَّذِي حَرَّمَ لكِن مَعَ ذلك الحُكْمُ عامّ.

إِذَنْ: {فَانْظُرْ} نَقُول: أيها المخاطَب {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} فِي هَذِهِ الآيَة.

وهنا مسألتان:

أولًا: {كَانَ} تَرْفَعُ الاسمَ وتنصِبُ الخبر، هَذَا المعروفُ {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 96] ، وهنا ما نَرَى خبرًا لـ (كان) {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} .

ثانيًا: أَنَّهُ إذا كَانَ الفاعل مُؤَنَّثًا كَانَ الفِعْل مُؤَنَّثًا.

والجواب: {كَانَ} هنا ليستْ تامَّة، فالخبرُ مقدَّم وَهُوَ {كَيْفَ} . مقدَّم وجوبًا لأَنَّهُ اسْم اسْتِفْهام، والاسْتِفْهام له الصَّدارَةُ، فلا يمكن أن يأتي الاسْتِفْهامُ فِي وسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت