فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 541

بل قصده عَلَيهَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الأوَّل هُوَ نَفْعُ الخَلْقِ، ولهَذَا قَالَ: {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} وإنْ كَانَ النَّبِيّ عَلَيهِ الصَلَاةُ وَالسَّلَامُ يَنْتَفِع باهتدائِهِ، فَهُوَ تَبَع.

قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ الله: [ {وَمَنْ ضَلَّ} عنِ الإِيمانِ وأخطأَ طريقَ الهُدَى {فَقُلْ} له: {إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} ] ، المُفَسِّر قَدَّر [له] ، فِي قولِهِ: {فَمَنِ اهْتَدَى} ، وقدَّر هنا كذلك: [ {فَقُلْ} له] ، والسَّبَب أَنَّهُ يُقَدِّر هنا لأجلِ أنْ يرتبطَ الجوابُ بالشرطِ؛ لِأَنَّ قوله: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى} اهتدى لأيِّ شيءٍ؟ للقرآنِ الَّذِي أَتْلُوه أو بالْقُرْآن الَّذِي أتلوه، وَفِي قوله: {وَمَنْ ضَلَّ} (مَن) شرطية {فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} لا يمكن أنْ يَكُونَ {فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} جوابًا لِقَوْلِهِ: {وَمَنْ ضَلَّ} إِلَّا إذا كَانَ فِيهِ ضَميرٌ يعودُ عليه، ولهَذَا قدَّره بِقَوْلِهِ: {فَقُلْ} له: {إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} .

فَإِذَا قَالَ قَائِل: ما هِيَ الحِكْمَةُ فِي حَذْفِه؟

قُلْنَا: الحِكْمَةُ فِي حذفِه العمومُ، يعني فقلْ له ولغيرهِ: {إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} ، يَعْنِي أنَّ هَذِهِ الجملةَ الَّتِي هِيَ وصفٌ ثابت للرَّسُولِ -صلى الله عليه وسلم- ليستْ خاصَّةً بمَن يَضِلّ، بل مَن يَضِلّ ومَن لا يضلّ؛ يُقَال له: إن الرَّسُول عَلَيهَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ المنذِرِينَ، ومعنى المنذِر المُخَوِّف، قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [المُخَوِّفِينَ، فليسَ عَلَيَّ إِلَّا التبليغُ] .

وقوله: {إِنَّمَا أَنَا} : {إِنَّمَا} أداة حصر.

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: هَذَا يفيد اختصاصَ الرَّسُولِ -صلى الله عليه وسلم- بالإنذارِ، مَعَ أن الله يقولُ: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119] .

قُلْنَا: لكِن لكلِّ سِيَاق ما يُناسبه منَ اللَّفظ، فهنا المُخَاطَبُ قومٌ مُنْكِرُونَ، فَكَانَ ذِكْر جانب التخويفِ فِي حَقّهِم أَوْلَى مِنَ الجمعِ بينه وبين التبشيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت