فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 541

مَن كَذَّب لأوَّل مرَّة بدون أن يحيطَ بالشَّيْءِ عِلمًا فَهُوَ دليلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بقابلٍ إطلاقًا للحقِّ.

قال تَعَالَى: {أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} يَقُول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {أَمَّا} فِيهِ إدغامُ (ما) الاسْتِفْهاميَّة] ، إدغام (أم) الَّتِي للإضراب - وأصلها حرف عطف بمعنى (بل) - و (ما) الاسْتِفْهاميَّة، أُدغمتْ إحداهما فِي الأُخْرَى. و (ذا) اسْم موصولٌ، أي: ما الَّذِي كنتم، ويجوز أن نجعلَ (ذا) مركبة مَعَ (ما) ، وتكون (ماذا) كلها اسْم اسْتِفْهام، ولكِن لَيْسَ فِي كُلّ مكانٍ يجوز هَذَا وهَذَا، إِنَّمَا فِي مثلِ هَذَا التركيبِ يجوز أن نجعلَ (ماذا) اسمَ اسْتِفْهامٍ، ويجوز أن نجعل (ما) اسمَ اسْتِفْهامٍ و (ذا) اسمًا موصولًا؛ أي: ما الَّذِي كنتم تعملون، وَعَلَى هَذَا التَّقْدير الأخيرِ يَجِب أن نقدِّر ضَميرًا فِي قولِهِ: {تَعْمَلُونَ} ليَكُونَ عائدًا إِلَى الاسم الموصولِ، ويَكُون التَّقْدير: (أماذا كنتم تعملونه) ، وَعَلَى الأول لا حاجةَ لذلك ونجعل (ماذا) مَفْعُولا مقدَّمًا لـ (تعملون) .

نظيرها فِي الْقُرْآن: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: 219] ، فيها قراءتانِ (1) :"قلِ العفوُ"و {قُلِ الْعَفْوَ} .

ونُعْرِب (ماذا) عَلَى قراءةِ الرفعِ:

(ماذا) : ما: اسمُ اسْتِفْهامٍ، وذا: اسمٌ موصولٌ، يَعْنِي: ما الَّذِي ينفقون؟ فيَكُون التَّقْدير: الَّذِي ينفقونه العفوُ، وتكون مرفوعةً والعائد محذوفٌ؛ لأني إذا قلتُ: (ما) اسْم اسْتِفْهام، و (ذا) اسْم موصول؛ صارت (ما) مبتدأً و (الذي) خبره، وكلّ منهما مرفوع. ثم يأتي: (قُلِ العفوُ) لِأَنَّ الجوابَ مطابِق للسؤالِ؛ أي: العفوُ الَّذِي يُنفِقون.

(1) الحجة في القراءات السبع (ص: 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت