فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 541

وإنما هُوَ لإنشاءِ الذمِّ، مثل: (حَسُنَ) فِي بعضِ الأحيانِ: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، فهَذَا فعل لإنشاء المدح، و (ساء مطر المنذَرين) هَذَا أيضًا فعل لإنشاءِ الذمِّ.

قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [ {مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ} بالعذابِ مَطَرُهُم] ، وقَالَ: [مَطَرُهُم] ، لِأَنَّ (ساء) مثل (بِئس) تريدُ فاعلًا، وتريد مبتدأً ومخصوصًا بالذمِّ، وَهُوَ المبتدأ المحذوف؛ فإذن نَقُول فِي إعرابها: (ساء) : فعل ماضٍ، ومَطَر: فاعل، وَهُوَ مضاف إِلَى المنذرينِ، والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ تقديرُه (مَطَرُهم) : (فساءَ مطرُ المنذَرين مَطَرُهُم) ، وهَذَا المخصوص أحيانًا يتقدم وأحيانًا يأتي بدله اسم منصوب يُجعَل تمييزًا يَكُونُ بدلَ هَذَا المخصوصِ.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: كيف الجمع بين قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ} [الحجر: 73] ، وقوله فِي سورة هود: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [هود: 81] ، وقوله: {دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} [الحجر: 66] ، مَعَ أن الصُّبح طلوعُ الفجرِ كما ذكر ابنُ القَيِّم، والإشراق بَعْد طلوع الشَّمْسِ؟

فالجواب: الصبحُ يشملُ من طلوعِ الفجرِ إِلَى الزوالِ، فيُسمَّى ضحًى ويسمى صُبْحًا، وقوله: {مُصْبِحِينَ} أي: العذاب بدأ فِي زمن الإصباح، واستمرَّ العذاب إِلَى الإشراقِ.

الْفَائِدَة الأُولَى: أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى يُعَذِّب كُلّ إِنْسَانٍ بذنبِه، كما قَالَ الله تَعَالَى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} [العنكبوت: 40] ، فمنهم مَن فعلنا به كذا ومنهم مَن فعلنا به كذا، فهنا يَقُول: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} ، ووجه مناسبة العقوبة للجريمةِ أن هَذَا المطرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت