فحكمَ به لها (1) .
فهَذَا من باب استظهارِ الْحَقّ بالقرائنِ، ولا مانعَ من ذلك، وقد كَانَ القضاةُ يفعلونه، فهَذِهِ المسألةُ -وهي إرسالُ الهَدِيَّةِ إِلَى سُلَيْمَان عَليهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- من هَذَا النوعِ لِيُسْتَظْهَرَ به حالُه فيعمل بالقرينة.
الفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: عِظَم هَذِهِ الهَدِيَّة كميَّةً وكيفيَّة، ولذلك احتاجت إِلَى أن تُرسل بها جماعة، فالهَدِيَّة كانت كبيرةً لِقَوْلِهِ: {بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} فقال: {الْمُرْسَلُونَ} ولا يُرْسَل جماعة بهديةٍ إِلَّا وهي كبيرةٌ. وأيضًا ربما نَقُول: مَعَ كِبَرِها ثمينة"لأجل أن يدافع هَؤُلَاءِ المُرْسَلُون عنها لو حاولَ أحدٌ أن يعتديَ عليها."
(1) انظر: صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} ، حديث رقم (3244) ، صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب بيان اختلاف المجتهدين، حديث رقم (1720) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.