فيظن السامع أن النون هنا ثَبَتَت مَعَ وجودِ النهيِ، وهي مَعَ النهيِ تُحْذَف، ولكِن النون هنا للوقايةِ؛ ولذلك إذا وصلتَ فقلْ: {فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} [الذاريات: 56 - 60] .
الفَائِدَة الْأُوْلَى: استحبابُ المشاور فِي الأُمُورِ الْعَامَّة؛ لِقَوْلِها: {يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي} فهي مَعَ أَنَّهَا مَلِكَة ولها تمامُ السُّلطة مَعَ ذلك لم تَسْتَغْنِ عن المشاورةِ.
الفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: حَزْم هَذِهِ المَرْأَةِ وأنها تريد أن تكونَ سياستها مبنيَّة عَلَى أن المسؤولية عَلَى الجميعِ؛ لقولها: {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ} وحينئذٍ لو حصلَ خلافُ المقصودِ لم يكنْ عليها لومٌ، ما دامتْ تُشْهِدُ هَؤُلَاءِ وتُبَيِّنُ لهم.