المحادثة مع الرجال فقال: {فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول} أي تُلِنَّ القولَ للرجال، ولا ترفضن الكلام {فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} أي فسق وفجور وشهوة، وقيل: نِفاق أي لا تقولن قولًا يجدُ منافقٌ أو فاجرٌ به سبيلًا إلى المطامع فيكُنَّ والمرأة مندوبة إلى الغلظة في المقالة إذا خاطبت الأجانب لقطع الأطماع {وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} أي ذكر الله وما تحتجن إليه من الكلام مما يوجب الدين والإسلام بتصريح أو بيان من غير خضوع.
قوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} قرأ نافعٌ وعاصمٌ بفتح القاف والباقون بكسرها، فأما الفتح فمن وجهين:
أحدهما: أنه أمر من قَرِرْتُ - بكسر الراء الأولى - في المكان أَقَرُّ به - بالفتح - فاجتمع راءان في: «اقرَرْنَ» فحذفت الثانية تخفيفًا، ونقلت حركة الراء الأولى إلى القاف فحذفت همزة الوصل استغناء عنها فصار «قَرْنَ» على وزن «فَعْنَ» فإن المحذوف هو اللام لأنه حصل أخرى ساكنة فحذفت الأولى لالتقاء الساكنين، ووزنه على هذا «فَلْنَ» فإن المحذوف هو العين، وقال أبو علي: أبدلتِ الراءُ الأولى ياءً ونقلت حركتها إلى القاف، فالتقى ساكنان فحذفت الياء لالتقائهما، فهذه ثلاثة أوجه في توجيه أنها أمر من «قَررتُ بالمكانِ» .
والوجه الثاني: أنها أمر من «قَارَ - يَقَارُ -» كخَافَ يَخَافُ إذا اجتمع، ومنه «القَارَةُ» لاجتماعها، فحذفت العين لالتقاء الساكنين، فقيل: «قِرْنَ» «كخِفْنَ» ووزنه على على هذا أيضًا: فلْنَ، إلا أن بعضهم تكلم في هذه القراءة من وجهين: