قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} الآية. لما ذكر دلائل التوحيد عاد إلى تهجين سيرتهم فقال «وَيَعْبُدُونَ» أي: هؤلاء المشركون {مَا لاَ يَنفَعُهُمْ} إن عبدوه «وَلاَ يَضرُّهُمْ» إن تركوه، {وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيرًا} أي: معينًا للشيطان على ربه بالمعاصي. قال الزجاج: يعاون الشيطان على معصية الله، لأن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان. فإن قيل كيف يصح في الكافر أن يكون معاونًا للشيطان على ربه بالعداوة. فالجواب أنه تعالى ذكر نفسه وأراد رسوله فقال: {إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله} [الأحزاب: 57] . وقيل: معناه: وكان الكافر على ربه هينًا ذليلًا، كما يقول الرجل لمن يستهين به: جعلني بظهر، أي: جعلني هينًا، ويقال: ظهرت به: إذا جعلته خلف ظهرك، كقوله: {واتخذتموه وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا} [هود: 92] .