قوله تعالى: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} جملتان حاليتان، وفيهما قولان:
أحدهما: أنهما حالان من مفعول «أنذِرْهُم» [أي: أنذرهُم على هذه الحالِ، وما بعدها، وعلى الأول يكون قوله «وأنْذِرْهُم» ] اعتراضًا.
والمعنى: وهم في غفلةٍ عمَّا يفعلُ بهم في الآخرة {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} ولا يصدقون بذلك اليومِ.
قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض وَمَنْ عَلَيْهَا} أي: نُميتُ سُكَّان الأرض، ونُهلِكُهم جميعًا، ويبقى الرَّبُّ وحده، فيرثُهُم {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} ، فنجزيهم بأعمالهم.
[وقرأ العامَّةُ «يُرْجَعُون» بالياء من تحت مبنيًّا للمفعول، والسُّلمي، وابن أبي إسحاق، وعيسى مبنيًّا للفاعل، والأعرج بالتاء من فوقُ مبنيًّا للمفعول على الخطاب، ويجوز أن يكون التفاتًا، وألا يكون] .
قوله
تعالى
: واذكر
فِي الكتاب إِبْرَاهِيمَ اعلم أنَّ منكرِي التوحيد الذين اثْبَتُوا معبُودًا سوى الله تعالى فريقان:
منهم: من أثبت معبُودًا غير الله تعالى حيًّا، عاقلًا، فاهمًا، وهم النصارى.
ومنهم: من أثبت معبُودًا غير الله، جمادًا ليس بحيّ ولا عاقلٍ، وهم عبدةُ الأوثان.
والفريقان، وإن اشتركا في الضَّلال، إلاَّ أنَّ ضلال عبدة الأوثان أعظم، فلمّا بيَّن الله تعالى ضلال الفريق الأوَّل، تكلَّم في ضلال الفريق الثاني، وهم عبدةُ الأوثان؛ فقال: {واذكر فِي الكتاب} والواو في قوله: {واذكر} عطف على قوله {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ} [مريم: 2] كأنَّه لمَّا انتهت قصَّةُ زكريَّا ويحيى، وعيسى - صلوات الله عليهم - قال: قد