فهرس الكتاب

الصفحة 7701 من 12961

قوله: {ذِكْرُ} : فيه ثلاثة أوجه:

الأول: أنه مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: فيما يتلى عليكم ذكر.

الثاني: أنه خبر محذوف المبتدأ، تقديره: أو هذا ذكر.

الثالث: أنه خبر الحروف المقطَّعة، وهو قول يحيى بن زياد، قال أبو البقاء «وفيه بعدٌ؛ لأنَّ الخبر هو المبتدأ في المعنى، وليس في الحروف المقطَّعة ذكرُ الرحمة، ولا في ذكر الرحمة معناها» .

و «ذِكْرُ» مصدرٌ مضافٌ؛ قيل: إلى مفعوله، وهو الرحمة في نفسها مصدرٌ أيضًا مضافٌ إلى فاعله، و «عَبدَهُ» مفعولٌ به، والناصبُ له نفسُ الرحمةِ، ويكون فاعلُ الذِّكرِ غير مذكورٍ لفظًا، والتقدير: أن ذكر الله ورحمته عبدهُ، وقيل: بل «ذِكْرُ» مضافٌ إلى فاعله على الاتِّساع، ويكون «عبدهُ» منصوبًا بنفس الذِكْر، والتقدير: أن ذكرت الرحمة عبدُه، فجعل الرحمة ذاكرةً له مجازًا.

و «زكَرِيَّا» بدلٌ، أو عطفُ بيانٍ، أو منصوبٌ بإضمار «أعْنِي» .

وقرأ يحيى بن يعمر - ونقلها الزمخشريّ عن الحسن - «ذَكَّرَ» فعلًا ماضيًا مشددًا، و «رحمة» بالنصب على أنها مفعولٌ ثانٍ، قدمت على الأول، وهو «عَبْدُهُ» والفاعلُ: إما ضمير القرآن، أو ضمير الباري تعالى، والتقدير: أن ذكَّر القرآنُ المتلُوُّ - أو ذكَّر الله - عبده رحمتُه، أي: جعل العبد يذكرُ رحمته، ويجوز على المجازِ المتقدِّم أن «رحمةَ ربِّك» هو المفعول الأول، والمعنى: أنَّ الله جعل الرحمة ذاكرةً للعبد، وقيل: الأصلُ: ذكَّر برحمةِ، فلما انتزع الجارُّ نصب مجروره، ولا حاجة إليه.

وقرأ الكلبيُّ «ذكر» بالتخفيف ماضيًا «رَحْمَةَ» بالنصب على المفعول به، «عَبْدُهُ» بالرفع فاعلًا بالفعل قبله، «زَكريَّا» بالرفع على البيان، أو البدل، أو على إضمار مبتدأ، وهو نظيرُ إضمار الناصب في القراءة الأولى.

وقرأ يحيى بن يعمر - فيما نقله عنه الدَّاني - «ذَكَّرْ» فعل أمرٍ، «رَحْمَةَ» و «عَبْدهُ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت