فهرس الكتاب

الصفحة 3898 من 12961

هذا التَّشْرِيف، ومع ذلك أصَرُّوا على المُكَابَرة واللِّجَاج.

فصل

احْتَجُّوا بهذه الآيةِ على أنّ معرِفَة اللَّهِ - تعالى - لا تثبت إلا بالسَّمْع؛ لأن قوله: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل} يدلُّ على أنَّ قَبْل البَعْثَةِ يكُونُ للنَّاسِ حُجَّة في تَرْك الطَّاعَاتِ، ويؤيِّدُه قوله - تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، وقوله: {وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لولاا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ ونخزى} [طه: 134] .

فصل شبهة للمعتزلة وردها

قالت المعتزلة: دلَّت هذه الآيةُ على أن العَبْد قد يَحتَجُّ على الربِّ - سبحانه وتعالى - وأنَّ الذي يَقُولُه أهْل السُّنَّةِ من أنَّهُ تعالى لا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ في شَيْءٍ، وأنَّه يَفْعَلُ ما يَشَاءُ كما شَاءَ لَيْس بِشَيْءٍ؛ لأن قوله: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل} يَقْتَضِي أنَّ لَهُم حُجَّة على الله قَبْلَ الرُّسُل، وذلك يُبْطِل قول أهْلِ السُّنَّة.

والجواب: أن المُرادَ {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله} أي: فيما يُشْبِهُ الحُجَّة فِيمَا بَيْنَكُم.

فصل شبهة للمعتزلة وردها

قالت المُعْتَزِلَةُ: دلَّت الآيةُ على أنَّ تكْلِيفَ ما لا يُطَاق غَيْر جَائِزٍ؛ لأن عدم إرْسَالِ الرُّسُلِ إذا كان يَصْلُح عُذْرًا، فبأن يَكُون عدمُ المُكْنَةِ والقُدْرَة صَالِحًا لأنْ يكُونَ عُذْرًا أولى.

والجواب: بالمُعَارَضَةِ بالعِلْمِ.

قوله

تعالى

: لكن

الله يَشْهَدُ هذه الجملة الاستدراكية لا يبتدأ بها، فلا بدَّ من جملة محذوفة، وتكون هذه الجملةُ مستدركةً عنها، والجملة المحذوفةُ هي ما رُويَ في سبب النزول؛ أنه لَمَّا نَزَلَت: {إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} [الآية: 163 النساء] ، قالوا: ما نشهد لك بهذا أبدًا، فنزلت: {لكن الله يَشْهَدُ} ، وقد أحسن الزمخشريُّ هنا في تقدير جملةٍ غيرِ ما ذكرتُ، وهو: «فإنْ قلْتَ: الاستدراكُ لا بُدَّ له من مُسْتدركٍ، فأيْنَ هو في قوله: {لكن الله يَشْهَدُ} ؟ قلتُ: لمَّا سأل أهلُ الكتاب إنزال الكتاب من السماء، وتعنَّتوا بذلك، واحتجَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت