فهرس الكتاب

الصفحة 7302 من 12961

والمراد منه أنَّ الطريق الذي ذكرناه هو عادتنا مع الذين يفسقون، ويتمرَّدون فيما تقدم من القرون الذين كانوا بعد نوح؛ حادٍ وثمود، وغيرهم، ثم إنه - تعالى - خاطب رسوله - صلوات الله عليه - بما يكون خطابًا وردعًا وزجرًا للكُلِّ، فقال جلَّ ذكره: {وكفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًَا بَصِيرًا} وهذا تخويف لكفَّار «مكَّة» .

و «كَمْ» نصب بأهلكنا، و «مِنَ القُرونِ» تمييزٌ ل «كَمْ» و «مِن بَعدِ نُوح» : «مِنْ» لابتداء الغاية، والأولى للبيان، فلذلك اتَّحدَ متعلقهما، وقال الحوفيُّ: «الثانية بدلٌ من الأولى» ، وليس كذلك؛ لاختلاف معنييهما، والباء بعد «كَفَى» تقدم الكلام عليها، وقال ابن عطيَّة: «إنما يجاءُ بهذه الباء في موضع مدحٍ أو ذمٍّ» والباء في «بِذنُوب» متعلقة ب «خَبِيرًا» وعلَّقها الحوفيُّ ب «كَفَى» .

قال افراء - رَحِمَهُ اللَّهُ: لو ألغيت الباء؛ من قوله: «بربِّكَ» جاز، وإنما يجوز دخول الباء في المرفوع إذا كان يمدحٌ به أو يذمُّ؛ كقولك: كفاك به، وأكرم به رجلًا، وطاب بطعامك طعامًا، وجاد بثوبك ثوبًا.

أما إذا لم يكن مدحًا أو ذمًّا، لم يجز دخولها، فلا يجوز أن يقال: «قَامَ بِأخيكَ» وأنت تريد: «قَامَ أخُوكَ» .

فصل في مقدار القرن

قال عبد الله بن أبي أوفى: القرنُ: عشرون ومائة سنة، فبعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أوَّل قرنٍ، وكان آخره يزيد بن معاوية، وقيل: مائة سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت