فهرس الكتاب

الصفحة 7539 من 12961

وقيل: اسم للجبلِ الذي فيه الكهف.

قوله: {أَمْ حَسِبْتَ} : «أم» هذه منقطعة، فتقدَّر ب «بل» التي للانتقال، لا للإبطال، وبهمزة الاستفهام عند جمهور النحاة، و «بل» وحدها أو بالهمزة وحدها عند غيرهم، وتقدَّم تحقيق القولِ فيها.

و «أنَّ» وما في حيِّزها سادَّةٌ مسدَّ المفعولين، أو أحدهما، على الخلافِ المشهور.

قوله: «عَجَبًا» يجوز أن تكون خبرًا، و «مِنْ آيَاتِنَا» حالٌ منه، وأن يكون خبرًا ثانيًا، و «مِنْ آيَاتِنَا» خبرًا أوَّل، وأن يكون «عجبًا» حالًا من الضمير المستتر في «من آيَاتِنَا» لوقوعه خبرًا، ووحَّد، وإن كان صفة في المعنى لجماعة؛ لأن أصله المصدر قال ابن الخطيب: عجبًا، و «العجب» ها هنا مصدر، سمِّي المفعول به، والتقدير: «كانوا معجوبًا منهم» فسمُّوا بالمصدر. وقالوا: «عَجَبًا» في الأصل صفة لمحذوفٍ، تقديره: آية عجبًا، وقيل: على حذف مضافٍ، أي: آية ذات عجبٍ.

قوله: {إِذْ أَوَى} : يجوز أن ينتصب ب «عَجَبًا» وأن ينتصب ب «اذْكُرْ» ؛ لأنه لا يجوز أن يكون «إذْ» ههنا متعلقًا بما قبله على تقدير «أمْ حَسِبْتَ» ؛ لأنَّه كان بين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وبينهم مدة طويلة، فلم يتعلق الحسبان بذلك الوقت الذي أووا فيه إلى الكهف، بل يتعلق بمحذوفٍ.

والتقدير: اذكر إذ أوى الفتيةُ إلى الكهف، والمعنى صاروا إليه، وجعلوهُ مأواهم، فقالوا: {رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً} أي من خزائن رحمتك.

قوله: «وهَيِّئ» : العامة على همزة بعد الياء المشددة، وأبو جعفر وشيبة والزهريُّ بياءين: الثانية خفيفة، وكأنَّه أبدل الهمزة ياء، وإن كان سكونها عارضًا، ورُوِيَ عن عاصم «وهيِّ» بياءٍ مشددة فقط، فيحتمل أن يكون حذف الهمزة من أول وهلةٍ تخفيفًا، وأن يكون أبدلها؛ كما فعل أبو جعفرٍ، ثم أجرى الياء مجرى حرفِ العلَّة الأصليِّ، فحذفه، وإن كان الكثير خلافه، ومنه:

3487 - جَرِيءٍ مَتَى يُظلمْ يُعَاقِبْ بظُلمهِ سَرِيعًا وإلاَّ يُبْدَ بالظُّلمِ يَظلِمِ

معنى «هيِّئ لنا» أصلخ من قولك «هيَّأت الأمرَ، فتهيَّأ» .

وقرأ أبو رجاء «رُشدًا» ها هنا بضم الراء وسكون الشين، وتقدم تحقيق ذلك في الأعراف، وقراءة العامة هنا أليق؛ لتوافق الفواصل.

والتقدير: هيِّئ لنا أمرًا ذا رشدٍ؛ حتَّى نكون بسببه راشدين مهتدين.

وقيل: اجعل أمرنا رشدًا كلَّهُ؛ كقولك: رَأيتُ منه رشدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت