فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 12961

وَمَلاَئِكَتُهُ [الأحزاب: 43] أن يكون التقدير: وملائكته يصلون لا ختلاف مدلول الصَّلاتين، وتأولوا ذلك على قدر مشترك بينهما، وقوله: «لك» فيه الوجهان المتقدمان بعد «مسلمين» .

فصل

إنماخص بعضهم؛ لأنه تعالى أعلمهما [أن] في ذريتهما الظالم بقوله {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} [البقرة: 124] .

وقيل: أراتد به العرب؛ لانهم من ذريتهما.

وقيل: هم أمّة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لقوله تعالى: {وابعث فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ} [البقرة: 129] .

فإن قيل: قوله: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} [البقرة: 124] كما يدلّ على أن في ذرّيته من يكون ظالمًا فكذلك [يوجب فيهم من لا يكون ظالمًا] ، فإذن كون بعض ذريته أمة مسلمة صار معلومًا بتلك الآية، فما الفائدة في طلبه بالدعاء مرة أخرى؟

فالجواب: تلك الدلالة ما كانت قاطعة، والتشفيق بسوء الظن مولع.

فإن قيل: لم خص ذريتهما بالدعاء أليس أن هذا يجرى مجرى البُخْل في الدعاء؟

فالجواب: الذرية أحق بالشفقة والمصلحة قال الله تعالى: {قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم غيرهم.

والأمة هناك الجماعة، وتكون واحدًا إذا كان يقتدى به في الخير، ومنه قوله تعالى:

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ} [النحل: 120] . وقد يطلق لفظ الأمّة على غير هذا المعنى [كقوله تعالى: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} أي دين وملة] . ومنه قوله تعالى: {إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [الأنبياء: 92] .

وقد تكون بمعنى الحِيْن والزمان، ومنه قوله تعالى: {وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] أي: بعد حين وزمان.

ويقال هذا أمة زيدن أي أّمُّ زيدٍ، والأمة أيضًا: القامة، يقال: فلان حسن الأّمَّة، أي: حسن القامة؛ قال [المتقارب]

787 -وَإِنَّ مُعَاوِيَة الأَكْرمِينَ ... حِسَانُ الْوُجُوهِ طِوَالُ الأُمَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت