فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 12961

و «بديع السموات» من باب الصفة المشبهة أضيفت إلى منصوبها الذي كان فاعلًا في الأصل، والأصل بديع سماواتُه، أي بَدُعَت لمجيئها على شكل فائق حسن غريب، ثم شبهت هذه الصفة باسم الفاعل، فنصبت ما كان فاعلًا، ثم أضيفت إليه تخفيفًا، وهكذا كلّ ما جاء نظائره، فالإضافة لا بد وأن تكون من نصب؛ لئلا يلزم إضافته الصفة إلى فاعلها، وهو لا يجوز في اسم الفاعل الذي هو الأصل.

وقال الزمخشري رَحِمَهُ اللهُ: و «بديعُ السَّمَوَاتِ» من باب إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها.

ورده أبو حيان بما تقدم، ثم أجاب عنه بأنه يحتمل أن يريد إلى فاعلها في الأصل قبل أن يشبه.

وأجاز الزمخشري فيه وجهًا ثانيًا: وهو أن يكون «بديع» بمعنى مُبْدِع؛ كما أن سميعًا في قول عَمْرو بمعنى مسمع؛ نحو: [الوافر]

753 -أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعي السَّمِيعُ ... يُؤَرِّقُنِي وأصْحَابِي هُجُوعُ

إلا أنه قال: «فيه نظر» ، وهذا الوجه لم يذكر أبن عطية غيره، وكأن النظر الذى ذكره الزمخشري والله أعلم هو أن «فعيلًا» بمعنى «مُفْعِل» غيرُ مقبس، وبيت عمرو رَضِيَ اللهُ عَنْه متأول، وعلى هذا القول يكون بديع السموات من باب إضافة اسم الفاعل لمصوبة تقديرًا.

والمبدع: المخترع المنشىء، والبديع: الشيء الغريب الفائق غيره حسنًا.

قوله تعالى: {وَإِذَا قضى أَمْرًا} العامل في «إذَا» محذوف يدل عليه الجواب من قوله: «فَإنَّمَا يَقُولُ» ، والتقدير: إذا قضى أمرًا يكون، فيكون هو الناصب له.

و «قضى» له معانٍ كثيرة.

قال الأزهري رَحِمَهُ اللهُ تعالى: «قضى» على وجوه مرجعُها إلى انقطاع الشَّيء وتمامه؛ قال أبو ذُؤَيْبٍ: [الكامل]

754 -وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا ... دَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت