والقول الآخر: ما يعمّر من معمّر، ولا ينقص من عمر آخر غير الأول، وهذا اختيار الفراء، وإنما أجاز أن يعود الذكر على غير مذكور لأنّ المعنى مفهوم، كما يقول: لك علىّ درهم ونصفه، أى: نصف آخر، ويجوز نصف الأول أى:
يزنه نصف الأول.
والقراء جميعا يقرءون: {وَلا يُنْقَصُ} بضمّ الياء على ما لم يسم فاعله لقوله: {وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ} إلا الحسن وقتادة فإنهما يقرءان «ولا ينقص» بفتح الياء.
7 -وقوله تعالى: {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} [43] .
قرأ حمزة وحده: «السّيّئْ» بجزم الهمزة، وإنما فعل ذلك لتوالى الكسرات مع الياء والهمزة، فأسكنه تخفيفا، كما يفعل أبو عمرو في نحو:
«خادعهم» (1) و {يَنْصُرْكُمُ} (2) و «يأمرْكم» (3) وقد نسب بعض من لا يعرف العربيّة واتساع العرب حمزة إلى اللّحن، وليس لحنا لما أخبرتك.
وقرأ الباقون: {السَّيِّئِ} بكسر الهمزة على الأصل.
وفيها قراءة ثالثة: روى شبل عن ابن كثير «السّيئ» قال ابن مجاهد:
وهو خطأ.
وأجمعوا على {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ} أن همزتها مرفوعة.
فإن قيل لك: فهلاّ أسكن حمزة الثانى كما أسكن الأول؟
فقيل: إنما أسكن الأول استثقالا لاجتماع الكسرة مع الياء ولما انضمت الهمزة في الثانية لم يستثقل فأتى به على الأصل.
(1) سورة النساء: آية: 142.
(2) سورة آل عمران: آية: 160.
(3) سورة البقرة: آية: 68.