أبا عمر يقول: ويجوز «رجع عوده على بدوه» بغير همز قال: ومعناه:
الظّهور، وهو كقولهم (1) : «ما عدا ممّا بدا» فقلت له: لم جمع بين لفظتين بمعنى. فقال: هذا كقولهم: «كذبا ومينا» (2) فجمع بين اللّفظتين لما اختلفتا.
3 -وقوله: {يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} [20] .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «النّشاءة» بالمد مثل سقم سقامة. والنّشأة:
المرّة الواحدة سقم سقمة، قال: وهو مثل قوله: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ} يقال:
نشأ الغلام فهو ناشئ وامرأة ناشئة، والجمع: نواشئ. ويقال للجوارى الصّغار الملاح: النّشأ، قال نصيب (3) :
ولولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسى النّشأ الصّغار
وأنشأهم الله ينشئهم إنشاء فهو منشئ كما قال (4) : {إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ}
(1) الفاخر: 301، والزاهر: 2/ 98، ومجمع الأمثال: 2/ 296، وينظر: البيان والتبيين:
3/ 22 واللسان (بدو) وقائله أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه. ومعناه: ما صرفك عنى مما ظهر لك منى، يقال: عدانى عن لقائك كذا وكذا أى: صرفنى عنه قال:
عدانى عنك والأنصاب حرب ... كأنّ صلاتها الأبطال هيم
(الزاهر)
(2) هذا آخر بيت هو بتمامه:
وقدّدت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا
وهو لعدي بن زيد العبادى في ديوانه 183.
من قصيدة استدركت عليها أبياتا من الدّيباج لأبى عبيدة ص 111، 112 وشرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه: 424 - 427. فلتراجع عند إعادة نشر الدّيوان إن شاء الله.
(3) شعره 88.
(4) سورة الواقعة: آية: 35.