فما فوقها، واحتجوا بحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم (1) : «أنّ جارية أتته وهو في منزله عليه السّلام فقالت: إنّ أمى تقرأ عليك السّلام يا رسول الله وتقول: أعطنا ممّا رزقك الله، فنظر رسول الله صلّى الله عليه وسلم في بيته فلم يجد شيئا، فقال: قولى لها: ليس عندنا شئ قالت: فإنّها تقول لك: فأعطنا قميصك حتى نبيعه، فنزع رسول الله صلّى الله عليه وسلم قميصه وجلس في البيت عريانا. فأنزل الله تعالى: (2) {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} فأمره الله تعالى بالاقتصاد، وأن ينفق من فضل، وأخذ بأدب الله/ثم أتته سائلة أخرى ففعل بها مثل ذلك فأنزل الله تعالى (3) : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
15 -وقوله تعالى: {يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ} [69]
قرأ ابن كثير: «يضعَّف» بالتّشديد والجزم.
وقرأ ابن عامر: «يضعَّفُ» بالرّفع والتّشديد.
وقرأ عاصم برواية أبى بكر: «يضاعفُ» بالرفع والألف.
وقرأ الباقون: {يُضاعَفْ} بالجزم والألف، وقد ذكرت علّة التّخفيف والتّشديد فى (البقرة) وإنما أذكر علّة الرفع والجزم هاهنا فمن جزم جعله بدلا من جواب الشّرط؛ لأنّ الشّرط {وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ} وجوابه {يَلْقَ أَثامًا} ف {يَلْقَ} جزم، لأنّه جواب الشّرط، وسقط الألف من آخره علامة للجزم، و {يُضاعَفْ} بدل من {يَلْقَ} و {يَخْلُدْ} نسق عليه. ومن رفع فقد
(1) الخبر عن جابر وابن مسعود في تفسير القرطبى: 10/ 250، برواية مختلفة وتفصيل أكثر «أنّ غلاما ... » ومثله في زاد المسير: 5/ 29، والدّر المنثور: 4/ 178. ونسبه إلى ابن جرير
(2) سورة الإسراء: آية: 29.
(3) سورة القلم آية: 4.