وقرأ الباقون: «وما تنزّلُ الملائكة» بالتاء مفتوحة ورفع «الملائكةُ» و «تنزّلُ» في هذه القراءة وفى اللّتين قبلها فعل مضارع و «الملائكةُ» رفع بفعلهم، لأنّ الله لمّا أنزل الملائكة نزلت الملائكة، وتصديق ذلك {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} (1) و «نزَّل به الرّوح الأمين» فالمصدر من نزل ينزل نزولا فهو نازل، ومن أنزل ينزل إنزالا فهو منزل ومن نزّل ينزّل تنزيلا فهو منزّل، ومن تنزّل يتنزّل تنزّلا فهو متنزّل.
3 -وقوله تعالى: {إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا} [15] .
قرأ ابن كثير وحده «سُكِرَت» خفيفة أى: سجرت، كما يقال:
سكرت الماء في النهر.
وقرأ الباقون {سُكِّرَتْ} أى: سدّت وغطّيت، تقول العرب: سكرت الرّيح، أى: سكنت وركدت، وصامت عن الخليل (2) .
حدّثنا ابن مجاهد عن أبى الزّعراء عن أبى عمر عن الكسائىّ قال:
سكرت وسكّرت لغتان وإن اختلف تفسيرهما.
وفيها قراءة ثالثة (3) : حدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثنا عبيد بن شريك عن ابن أبى مريم عن رشدين عن يونس عن الزّهرى أنّه قرأ: «لقالوا إنّما سَكِرَت أبصارنا» بفتح السين وكسر الكاف، أى: اختلطت وتغيرت كما تقول: سكر الرّجل: إذا تغيّر عقله/وينشد (4) :
(1) سورة الشعراء: آية 193 القراءتان في السبعة ذكرهما المؤلف في موضع هذه الآية من السورة.
(2) العين: 7/ 171.
(3) المحتسب: 2/ 3، وتفسير القرطبى: 10/ 8، والبحر المحيط: 5/ 448.
(4) هذه الأبيات أوردها أبو عبيدة في المجاز: 1/ 348 هكذا: -