وقرأ الباقون بالفتح. فمن فتح فموضع «أنّ» خفض بالنّسق على قوله:
{وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ} بأن الله لا يضيع، ولأنّ الله.
ومن كسر جعلها مبتدأة، واعتبر قراءته (1) بحرف عبد الله «والله لا يضيع» بغير «إنّ» .
62 -وقوله تعالى: {وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ} [176] قرأ نافع وحده «يُحزنك» بضم الياء في كلّ القرآن إلا قوله تعالى (2) :
{لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} .
وقرأ الباقون بفتح ذلك كلّه وهما لغتان: حزن وأحزن والاختيار حزن لقولهم: محزون، ولا يقال: محزن، تقول: حزن يحزن حزنا/وحزنا.
63 -وقوله تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [178] .
قرأ حمزة وحده بالتّاء.
وقرأ الباقون بالياء، فمن قرأ بالتاء فالخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلم. ومن قرأ بالياء فإخبار عن الذين كفروا، فمن قرأ بالتاء فموضع {الَّذِينَ} نصب و {كَفَرُوا} صلته، «وأن» مع ما بعدها في موضع المفعول الثاني. وإنما فتحت «أنّ» لأن الفعل واقع عليها «وما» اسم «أنّ» و {نُمْلِي} صلته و {خَيْرٌ} خبر «أنّ» ، تمّ الكلام. ثم استأنف بقوله: {أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ} بكسر الألف {لِيَزْدادُوا إِثْمًا} .
ومن قرأ بالتاء جعل الفعل لمحمد صلّى الله عليه وسلم، فموضع {الَّذِينَ} نصب
(1) فى الأصل: «قراءة» . والقراءة في معانى القرآن للفرّاء: 1/ 247.
(2) سورة الأنبياء: آية: 103.