فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 719

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) إِلَى قَوْلِهِ: (قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) ، فَإِنَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَاتِ الْعَظِيمَاتِ: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) .

ثُمَّ بَيَّنَ خَصَائِصَ رُبُوبِيَّتِهِ الدَّالَّةَ عَلَى أَنَّهُ الْمَعْبُودُ وَحْدَهُ فَقَالَ: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَاله مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) .

فَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ الَّتِي هِيَ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض، وإنزال المَاء من السَّمَاء وَإِنْبَاتُ الْحَدَائِقِ ذَاتِ الْبَهْجَةِ، الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى إِنْبَاتِ شَجَرِهَا إِلَّا اللَّهُ، مِنْ خَصَائِصَ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَهَا (أَاله مَّعَ اللَّهِ) يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِنْزَالِ الْمَاءِ مِنَ السَّمَاءِ وَإِنْبَاتِ الْحَدَائِقِ بِهِ، وَالْجَوَابُ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءِلاهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) .

فَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ أَيْضًا، الَّتِي هِيَ جَعْلُ الْأَرْضِ قَرَارًا، وَجَعْلُ الْأَنْهَارِ خِلَالَهَا، وَجَعْلُ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي فِيهَا، وَجَعْلُ الْحَاجِزِ بَيْنَ الْبَحْرِينِ مِنْ خَصَائِصَ رُبُوبِيَّتِهِ جَلَّ وَعَلَا، وَلِذَا قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ؟ وَالْجَوَابُ لَا.

فَالِاعْتِرَافُ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِأَنَّ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِنْزَالَ الْمَاءِ وَإِنْبَاتَ النَّبَاتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ فِي الْآيَاتِ مِنْ خَصَائِصِ رُبُوبِيَّتِهِ جَلَّ وَعَلَا هُوَ الْحَقُّ، وَهُوَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَتَعْظِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت