فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 719

وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الطَّوِيلِ الْمَشْهُورِ [1] : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِيهِ: «أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ إِذَا أَخَذَ رُوحَ الْمَيِّتِ أَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ بِسُرْعَةٍ مَلَائِكَةٌ فَصَعِدُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ» ، وَقَدْ بيَّن فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تُعَامَلُ بِهِ رُوحُ الْمُؤْمِنِ وَرُوحُ الْكَافِرِ بَعْدَ أَخْذِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ حِينَ يَأْخُذُهَا مِنَ الْبَدَنِ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ الْمَذْكُورُ صَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَوْضَحَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ «الرُّوحِ» ، بُطْلَانَ تَضْعِيفِ ابْنِ حَزْمٍ لَهُ.

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ الْمَذْكُورَ، دلَّ عَلَى أَنَّ مَعَ مَلَكِ الْمَوْتِ مَلَائِكَةً آخَرِينَ يَأْخُذُونَ مِنْ يَدِهِ الرُّوحَ، حِينَ يَأْخُذُهُ مِنْ بَدَنِ الْمَيِّتِ. وَأَمَّا قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الاْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا} ، فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَتَوَفَّوْا أَحَدًا إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ جلَّ وَعَلَا: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا} .

فَتَحَصَّلَ: أَنَّ إِسْنَادَ التَّوَفِّي إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فِي قَوْلِهِ هُنَا: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكّلَ بِكُمْ} ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ، وَأَنَّ إِسْنَادَهُ لِلْمَلَائِكَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ} ، وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ؛ لِأَنَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانًا يَعْمَلُونَ بِأَمْرِهِ، وَأَنَّ إِسْنَادَهُ إِلَى اللَّه فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الاْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا} ، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَائِنًا مَا كَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّه وَقَدَرِهِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّه تَعَالَى.] [2] .

فصل: الْقَبْر

-الأَرْض لَا تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء، وَهل تَأْكُل أجساد الشُّهَدَاء؟

اسْتدلَّ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله - بِقصَّة الْغُلَام الَّذِي كَانَ يتَرَدَّد بَين السَّاحر

(1) - أخرجه أَحْمد (4/287) ، وَقَالَ الأرناؤوط: إِسْنَاده صَحِيح.

(2) - 6/504 - 606، السَّجْدَة / 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت