فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 719

وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ الصَّحِيحِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَالتَّقْدِيرُ الْمَذْكُورُ هُوَ بِعَيْنِهِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} .

وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} أَنَّ قَدَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ مُخَفَّفًا يَقْدِرُ وَيَقْدُرُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ كَيَضْرِبُ وَيَنْصُرُ قَدْرًا بِمَعْنَى قَدَّرَ تَقْدِيرًا، وَأَنَّ ثَعْلَبًا أَنْشَدَ لِذَلِكَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:

فَلَيْسَتْ عَشِيَاتُ الْحِمَى بِرَوَاجِعٍ ... لَنَا أَبَدًا مَا أَرْوَقَ السَّلِمُ النَّضِرُ

وَلَا عَائِدٌ ذَاكَ الزَّمَانُ الَّذِي مَضَى ... تَبَارَكْتَ مَا تُقَدِّرْ يَقَعْ وَلَكَ الشُّكْرُ

وَبَيَّنَّا هُنَاكَ، أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَعْنَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقْدُرُ فِيهَا وَقَائِعَ السَّنَةِ.

وَبَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} وَأَوْضَحنَا هُنَاكَ أَنَّ الْقَدَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْقَدْرَ بِسُكُونِهَا هُمَا مَا يُقَدِّرُهُ اللَّهُ مِنْ قَضَائِهِ: وَمِنْهُ قَوْلُ هُدْبَةَ بْنِ الْخَشْرَمِ:

أَلَا يَا لَقَوْمِي لِلنَّوَائِبِ وَالْقَدَرِ ... وَلِلْأَمْرِ يَأْتِي الْمَرْءُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي

وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِعِظَمِهَا وَشَرَفِهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ اللَّيَالِي مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ ذُو قَدْرٍ أَيْ ذُو شَرَفٍ وَمَكَانَةٍ رَفِيعَةٍ لَا يُنَافِي الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِاتِّصَافِهَا بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا، وَصِحَّةُ وَصْفِهَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا أوضحنا مثله مرَارًا.] [1] .

-الْأَمر الكوني، وَالْأَمر الشَّرْعِيّ.

[قد بَيَّنَّا مَعْنَى {إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} فِي كِتَابِنَا دَفْعُ إِيهَامِ الِاضْطِرَابِ عَنْ آيَاتِ الْكِتَابِ فِي سُورَةِ هُودِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِذلك خَلَقَهُمْ} وَبينا

(1) - 7/320 - 321، الدُّخان / 4، 5. وَانْظُر أَيْضا (4/746) (الْأَنْبِيَاء / 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت