مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئا» رَوَاهُ ... مُسلم [1] .] [2] .
وَقَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله:[قَوْله تَعَالَى: {الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خوْفٍ} : إِنَّ فِي هَذِهِ السُّورَةِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ دَعْوَةَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَجَابَةٌ، لِأَنَّ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبينَا الصَّلَاة وَالسَّلَام دَعَا لأهل الْحَرَام بِقَوْلِهِ: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مَّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ} .
وَقَالَ أَيْضا: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ} ، فَأَطْعَمَهُمُ اللَّهُ مِنْ جُوعٍ وَآمَنُهُمْ مِنْ خَوْفٍ، وَبَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاته.] [3] .
[قَوْله تَعَالَى عَنْ زَكَرِيَّا: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِىَ مِن وَرَآئِى وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} .
مَعْنَى قَوْلِهِ: {خِفْتُ الْمَوَالِىَ} أَيْ خِفْتُ أَقَارِبِي وَبَنِي عَمِّي وَعُصْبَتِي: أَنْ يُضَيِّعُوا الدِّينَ بَعْدِي، وَلَا يَقُومُوا لِلَّهِ بِدِينِهِ حَقَّ الْقِيَامِ، فَارْزُقْنِي وَلَدًا يَقُومُ بَعْدِي بِالدِّينِ حَقَّ الْقيام. وَبِهَذَا التَّفْسِير تعلم أَن معنى قومه «يَرِثنِي» أَنه إِرْث وَعلم وَنُبُوَّةٍ، وَدَعْوَةٍ إِلَى اللَّهِ وَالْقِيَامِ بِدِينِهِ، لَا إِرْثَ مَالٍ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَمْرَانِ:
أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ {وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} وَمَعْلُومٌ أَنَّ آلَ يَعْقُوب انقرضوا
(1) - صَحِيحِ مُسْلِمٍ (1/189) (199) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
(2) - 4/344 - 345، مَرْيَم / 59 - 60.
(3) - 9/539 - 540، قُرَيْش / 4.