الْقَبْرِ، وَالثَّانِيَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَهُوَ مَعْقُولٌ.
وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ.
وَمَعْلُومٌ صِحَّةُ حَدِيثِ الْقَبْرِ «إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ» [1] .
وَالسُّؤَالُ فِيهِ مَعْلُومٌ، وَلَكِنْ أَرَادُوا مَأْخَذَهُ مِنَ الْقُرْآنِ.
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى سُورَةِ غَافِرٍ، عِنْدَ {وَحَاقَ بِأالِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} ، إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْقُرْآنِ.
وَكَذَلِكَ بَيَانُ مَعْنَاهُ فِي آخِرِ سُورَةِ الزُّخْرُفِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} .
وَهَذَا الزَّجْرُ هُنَا وَالتَّحْذِيرُ لَهُمْ رَدًّا عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي التَّكَاثُرِ.
كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَسْتَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى ... وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرُُِ
وَأَصْرَحُ دَلِيلٍ لِإِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْقُرْآنِ، هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الدُّنْيَا، وَالثَّانِيَ فِي الْآخِرَة.] [2] .
[مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ «أَنَّ الْمَيِّتَ يُعَذِّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» [3] فَيُقَالُ: مَا وَجْهُ تَعْذِيبِهِ ببكاء غَيره، إِذْ مؤاخذته ببكاء
(1) - أخرجه التِّرْمِذِيّ (4/639) (2460) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مطولا بِهِ، وَقَالَ: حسن غَرِيب، والْحَدِيث قَالَ عَنهُ الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله: ضَعِيف جدا.
(2) - 9/478 - 479، التكاثر/3، 4.
(3) - أخرجه البُخَارِيّ (1/439) (1242) ، وَمُسلم (2/642) (930) بِنَحْوِهِ.