اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» [1] .
فَهَذَا النَّهْيُ ثَابِتٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ قَالَ: «وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ» [2] . وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} .] [3] .
وَقَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله: [مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنَ النَّهْيِ الْأَكِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ بِالنِّسْبَةِ لِقَضِيَّةِ الْمَسَاجِدِ وَدَعْوَةِ التَّوْحِيدِ، وَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْأَوَّلُونَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ، وَيَفْتَحُونَ بِذَلِكَ بَابًا مُطِلًّا عَلَى الشِّرْكِ. كَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي قِصَّتَيْهِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا شَاهَدَتَاهُ بِالْحَبَشَةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُولَئِكَ كَانُوا إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [4] .
وَكَحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لِأُبْرِزَ قَبْرُهُ أَيْ خَشْيَةَ اتِّخَاذِهِ مَسْجِدًا» [5] .
حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وثنًا يعبد اشْتَدَّ غضب الله
(1) - أخرجه مُسلم (2/667) (970) .
(2) - سبق تَخْرِيجه آنِفا.
(3) - 3/152: 160، الْحجر / 80، وَانْظُر أَيْضا (8/546) (الْجِنّ /80) .
(4) - أخرجه البُخَارِيّ (1/165) (417) ، وَمُسلم (1/375) (528) من حَدِيث عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - بِهِ.
(5) - سبق تَخْرِيجه.