وَكَدَعْوَى أَنَّ تَعَدُّدَ الزَّوْجَاتِ ظُلْمٌ، وَأَنَّ الطَّلَاقَ ظُلْمٌ لِلْمَرْأَةِ، وَأَنَّ الرَّجْمَ وَالْقَطْعَ وَنَحْوَهُمَا أَعْمَالٌ وَحْشِيَّةٌ لَا يَسُوغُ فِعْلُهَا بِالْإِنْسَانِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
فَتَحْكِيمُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ النِّظَامِ فِي أَنْفُسِ الْمُجْتَمَعِ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ وَعُقُولِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ كُفْرٌ بخالق السَّمَوَات وَالْأَرْضِ، وَتَمَرُّدٌ عَلَى نِظَامِ السَّمَاءِ الَّذِي وَضَعَهُ مَنْ خَلَقَ الْخَلَائِقَ كُلَّهَا وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مُشَرِّعٌ آخَرُ عُلُوًّا كَبِيرًا {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} ، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} ، {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهذا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} وَقَدْ قَدَّمْنَا جُمْلَةً وَافِيَةً مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي سُورَةِ «بَنِي إِسْرَائِيلَ» فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ} .] [1] .
فصل - مَلَائِكَة الصعُود بالأرواح:
قَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله: [قَالَ أَبُو حَيَّان فِي كَلَامه على الْمَلَائِكَة الَّتِي ترقى بِروح العَبْد: اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مَلَائِكَةً لِلْمُشْرِكِينَ وَهُمْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، وَمَلَائِكَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ. وَلَا يَسْتَكْرِهُ فَرِيقٌ مِنْهُمَا أَنْ يَصْعَدَ بِمَا تَخَصَّصَ لَهُ، بَلْ قَدْ لَا يَسْمَحُ لِلْآخَرِ بِمَا يَخُصُّهُ.
كَمَا فِي حَدِيثِ الَّذِي قَتَلَ مِائَةَ نفس [2] ، وأدركته الْوَفَاة فِي منتصف
(1) - 4/92 - 93، الْكَهْف / 26.
(2) - أخرجه مُسلم (4/2118) (2766) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.