فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 719

وَقَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله: [الْمُؤْمِنَ كُلَّمَا جَاءَهُ أَمْرٌ عَنِ اللَّهِ وَصَدَّقَهُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَتَهُ اكْتِفَاءً بِأَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، ازْدَادَ بِهَذَا التَّصْدِيقِ إِيمَانًا وَهِيَ مَسْأَلَةُ ازدياد الْإِيمَان بِالطَّاعَةِ والتصديق] [1] .

فَائِدَة: الِابْتِلَاء يكون على قدر الْإِيمَان:

[وَقَدْ بيَّنت السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ أَنَّ هَذَا الِابْتِلَاءَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يُبْتَلَى بِهِ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى قَدْرِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ؛ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاء، ثمَّ الصالحون، ثمَّ الأمثل ... فالأمثل» [2] ] [3] .

فصل: الْكفْر يزْدَاد بِالْمَعَاصِي:

قَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله: [وَكُنْتُ سَمِعْتُ مِنْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ قَوْلَهُ: (كَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَالْمُؤْمِنُ يُثَابُ عَلَى إِيمَانِهِ وَعَلَى طَاعَتِهِ، فَكَذَلِكَ الْكُفْرُ يَزْدَادُ بِالْمَعَاصِي، وَيُجَازَى الْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ وَعَلَى عِصْيَانِهِ، كَمَا فِي قَوْلُهُ تَعَالَى:(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ) . فَعَذَابٌ عَلَى الْكُفْرِ وَعَذَابٌ عَلَى الْإِفْسَادِ، وَمِمَّا يَدُلُّ لِزِيَادَةِ الْكُفْرِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) وَقد تقدم للشَّيْخ

(1) - 8/623، المدثر /31، وَانْظُر أَيْضا فِي هَذَا الْفَصْل: (7/604، الْفَتْح / 4) ، (6/574، الْأَحْزَاب / 22) ، (9/501، الْعَصْر/3) .

(2) - أخرجه التِّرْمِذِيّ (4/601) (2398) من حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِهِ وَقَالَ: حسن صَحِيح، وَوَافَقَهُ الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله -.

(3) - 6/462، العنكبوت / 1- 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت