فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 719

حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» [1] أَيْ لِأَنَّ الْحَالِفَ يُقِيمُ الْمَحْلُوفَ بِهِ مَقَامَ الشُّهُودِ الَّذِينَ رَأَوْا أَوْ سَمِعُوا، وَالْمَخْلُوقُ إِذَا كَانَ غَائِبًا لَا يَرَى وَلَا يَسْمَعُ، فَإِذَا حَلَفَ بِهِ كَانَ قَدْ أَعْطَاهُ صِفَاتِ مَنْ يَرَى وَيَسْمَعُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى الْحَالِفُ وَالْمُسْتَحْلِفُ بِاللَّهِ يَعْلَمَانِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ، وَغَيْرُ اللَّهِ إِذَا مَا حُلِفَ بِهِ لَا يَقْوَى وَلَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِك. وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى.] [2] .

-فرع: لله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَن يقسم بِمَا شَاءَ من مخلوقاته.

وَقَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله: [يُجْمِعُ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ للَّه تَعَالَى أَنْ يُقْسِمَ بِمَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، لِأَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى قُدْرَتِهِ، وَلَيْسَ لِلْمَخْلُوقِ أَنْ يَحْلِفَ إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى.

وَلَكِنْ هَلْ فِي الْمُغَايَرَةِ بِمَا يُقْسِمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مَعْنًى مَقْصُودٌ، أَمْ لِمُجَرَّدِ الذِّكْرِ، وَتَعَدُّدِ الْمُقْسَمِ بِهِ؟

وَبَعْدَ التَّأَمُّلِ، ظَهَرَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُقْسِمُ بِشَيْءٍ فِي مَوْضِعٍ دُونَ غَيْرِهِ، إِلَّا لِغَرَضٍ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ، يَكُونُ بَيْنَ الْمُقْسَمِ بِهِ، وَالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ مُنَاسِبَةٌ وَارْتِبَاطٌ، وَقَدْ يَظْهَرُ ذَلِكَ جَلِيًّا، وَقَدْ يَكُونُ خَفِيًّا.

وَهَذَا فِعْلًا مَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ وَالْإِعْجَازُ فِي الْقُرْآنِ، وَإِنْ كُنْتُ لم أَقف على بحث فِيهِ.

(1) - أخرجه أَبُو دَاوُد (2/242) (3251) ، وَالتِّرْمِذِيّ (4/110) (1535) ، وَقَالَ: حسن، وَأحمد (5/69) ، وَغَيرهم من طرق عَن سعد بن عُبَيْدَة عَن ابْن عمر - رَضِي الله عَنْهُمَا - مَرْفُوعا بِهِ، وَأعله الْبَيْهَقِيّ بالانقطاع، وَأجَاب عَن ذَلِك الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله - فِي الإرواء (2561) ، وَصحح الحَدِيث.

(2) - 8/516، المعارج / 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت