فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 719

كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ} ، لَا مُنَافَاةَ فِيهِ بَيْنَ عُمُومِ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَخُصُوصِ الْمُتَّقِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} لِأَنَّ الْهُدَى الْعَامَّ لِلنَّاسِ هُوَ الْهُدَى الْعَامُّ، وَالْهُدَى الْخَاصُّ بِالْمُتَّقِينَ، هُوَ الْهُدَى الْخَاصُّ كَمَا لَا يَخْفَى. وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْموضع، وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى.] [1] .

-بَيَان الرضي فِي قَوْله تَعَالَى:{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}.

قَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله: [ {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} جَاءَ مُؤَكَّدًا بِاللَّامِ وَسَوْفَ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يُعْطِيهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ إِتْمَامِ الدِّينِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّه، وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ.

وَالْجُمْهُورُ: أَنَّهُ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ، إِلَّا أَنَّهُ فُصِّلَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ

، فَأَعْظَمُهَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} .

وَجَاءَ فِي السُّنَّةِ بَيَانُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَهُوَ الَّذِي يَغْبِطُهُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، كَمَا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى حِينَ يَتَخَلَّى كُلُّ نَبِيٍّ، وَيَقُولُ: «نَفْسِي نَفْسِي، حَتَّى يَصِلُوا إِلَى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: أَنَا لَهَا أَنَا لَهَا» إِلَخْ [2] .

وَمِنْهَا: الْحَوْضُ الْمَوْرُودُ، وَمَا خُصَّتْ بِهِ أُمَّتُهُ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، يردون عَلَيْهِ الْحَوْض.

(1) - 7/125: 127، فصلت / 17.

(2) - أخرجه البُخَارِيّ (6/2727) (7072) ، وَمُسلم (1/180) (193) من حَدِيث أنس - رَضِي الله عَنهُ -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت