فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 719

وَأَمَّا مِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَهُ حُكْمُ أَهْلِ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.] [1] .

-إتباع النَّبِي - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُوجب لمحبة الله جلّ وَعلا لذَلِك المُتتَّبِع.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} صَرَّحَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ مُوجِبٌ لِمَحَبَّتِهِ جَلَّ وَعَلَا ذَلِكَ الْمُتَّبِعِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ عَيْنُ طَاعَتِهِ تَعَالَى، وَصَرَّحَ بِهَذَا الْمَدْلُولِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} .

تَنْبِيهٌ

يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ عَلَامَةَ الْمَحَبَّةِ الصَّادِقَةِ للَّه وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ اتِّبَاعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالَّذِي يُخَالِفُهُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ يُحِبُّهُ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ؛ إِذْ لَوْ كَانَ مُحِبًّا لَهُ لَأَطَاعَهُ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتَجْلِبُ الطَّاعَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ ... إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ

وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِي:

وَمَنْ لَوْ نَهَانِي مِنْ حُبِّهِ ... عَنِ الْمَاءِ عَطْشَانَ لَمْ أَشْرَبِ

وَقَدْ أَجَادَ مَنْ قَالَ:

قَالَتْ: وَقَدْ سَأَلَتْ عَنْ حَالِ عَاشِقِهَا ... باللَّه صِفْهُ وَلَا تَنْقُصْ وَلَا تَزِدِ

فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ رَهْنَ الْمَوْتِ مِنْ ظَمَأٍ ... وَقُلْتِ: قِفْ عَن وُرُود المَاء لم يرد] [2] .

(1) - 2/168، الْأَنْعَام/19، وَانْظُر (1/74) (الْبَقَرَة/128 - 129) ، (3/102) (إِبْرَاهِيم/52) .

(2) - 1/243، آل عمرَان/31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت