وَزُبْدِهَا وَسَمْنِهَا، وَأَقِطِهَا وَيَلْبَسُوا مِنْ جُلُودِهَا، وَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَىَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ) .
وَبَيَّنَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، أَنَّ مِنْ آيَاتِهِ الَّتِي يُرِيهَا بَعْضَ خَلْقِهِ، مُعْجِزَاتِ رُسُلِهِ، لِأَنَّ الْمُعْجِزَاتِ آيَاتٌ، أَيْ دَلَالَاتٌ، وَعَلَامَاتٌ عَلَى صِدْقِ الرُّسُلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي فِرْعَوْنَ (وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى) وَبَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، أَنَّ مِنْ آيَاتِهِ الَّتِي يُرِيهَا خَلْقَهُ، عُقُوبَتَهُ الْمُكَذِّبِينَ رُسُلَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِهْلَاكِهِ قَوْمَ لُوطٍ (وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .
وَقَالَ فِي عُقُوبَتِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ بِالطُّوفَانِ وَالْجَرَادِ وَالْقُمَّلِ إِلَخْ: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ) ] [1] .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى كُلُواْ وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى) بَيَّنَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ آيَاتِهِ الْكُبْرَى الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ الْمَعْبُودُ وَحْدَهُ. وَمَعَ كَوْنِهَا مِنْ آيَاتٍ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ الْعِبَادَةَ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ ـ فَهِيَ مِنَ النِّعَمِ الْعُظْمَى عَلَى بَنِي آدَمَ:
الْأُولَى: فَرْشُهُ الْأَرْضَ عَلَى هَذَا النَّمَطِ الْعَجِيبِ.
الثَّانِيَةُ: جَعْلُهُ فِيهَا سُبلًا يَمُرُّ مَعَهَا بَنُو آدَمَ وَيَتَوَصَّلُونَ بِهَا مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ.
(1) - 7/74، 75، غَافِر / 13.