فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 719

وَقَدِ ادَّعَى السِّيرَافِيُّ وَالسُّهَيْلِيُّ، إِجْمَاعَ النُّحَاةِ عَلَى ذَلِكَ، وَعَزَاهُ الْأَكْثَرُ لِلْمُحَقَّقَيْنِ وَهُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ قُطْرُبُ وَالْفَرَّاءُ وَثَعْلَبُ وَأَبُو عَمْرٍو الزَّاهِدُ وَهِشَامٌ وَالشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهَا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِيهِ. وَقَدْ أَنْكَرَ السِّيرَافِيُّ ثُبُوتَ هَذَا الْقَوْلِ عَنِ الْفَرَّاءِ وَقَالَ لَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِهِ. وَقَالَ وَلِيُّ الدِّينِ: أَنْكَرَ أَصْحَابُنَا نِسْبَةَ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى الشَّافِعِيِّ. حَكَاهُ عَنْهُ صَاحِبُ الضِّيَاءِ اللَّامِعِ.

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» [1] يَعْنِي الصَّفَا لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى اقْتِضَائِهَا التَّرْتِيبَ. وَبَيَانُ ذَلِكَ هُوَ مَا قَالَهُ الْفِهْرَيُّ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الضِّيَاءِ اللَّامِعِ، وَهُوَ أَنَّهَا كَمَا أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَلَا الْمَعِيَّةَ، فَكَذَلِكَ لَا تَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْهُمَا، فَقَدْ يَكُونُ الْعَطْفُ بِهَا مَعَ قَصْدِ الِاهْتِمَامِ بِالْأَوَّلِ كَقَوْلِهِ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ} بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ.

وَقَدْ يَكُونُ الْمَعْطُوفُ بِهَا مُرَتَّبًا كَقَوْلِ حَسَّانَ: * هَجَوْتَ مُحَمَّدًا وَأَجَبْتُ عَنْهُ *

عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ.

وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْمَعِيَّةُ كَقَوْلِهِ: {فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} وَقَوْلِهِ {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} وَلَكِنْ لَا تُحْمَلُ عَلَى التَّرْتِيبِ وَلَا عَلَى الْمَعِيَّةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى {مُتَوَفِّيكَ} أَيْ مُنِيمُكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ، أَيْ فِي تِلْكَ النَّوْمَةِ.

وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ إِطْلَاقُ الْوَفَاةِ عَلَى النَّوْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ} ، وَقَوْلِهِ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ

(1) - أخرجه مُسْلِمٍ (2/886) (1218) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مطولا بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت