السُّورَةِ.
وَجَاءَ النَّصُّ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ
وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ آقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلكمْ إِصْرِى قَالُواْ
أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشَّاهِدِينَ .
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ لَئِنْ بُعِثَ وَهُوَ حييّ لَيَتْبَعَنَّهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى أُمَّتِهِ لَئِنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَهُمْ أَحْيَاءٌ لَيَتْبَعُنَّهُ وَيَنْصُرُنَّهُ. [1] اهـ.
وَجَاءَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ النَّجَاشِيِّ لَمَّا سَمِعَ مِنْ جَعْفَرَ عَنْهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: «أشهد أَن
رَسُول الله وَأَن الَّذِي نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ، وَمَا قَالَهُ أَيْضًا: وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ وَأُوَضِّئُهُ. فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ سَاقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَعَزَاهُ إِلَى أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ [2] .
وَكَذَلِكَ دَعْوَةُ نَبِيِّ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مّنْهُمْ} ، وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ» [3] .
وَقَدْ خُصَّ عِيسَى بِالنَّصِّ عَلَى الْبُشْرَى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ آخر أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل،
(1) - لم أَقف عَلَيْهِ، وَقد رَأَيْت الْحَافِظ فِي الْفَتْح (6/434) عزاهُ للْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ.
(2) - أخرجه أَحْمد (1/461) من حَدِيث ابْن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ -، وجوَّد إِسْنَاده الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله - فِي صَحِيح السِّيرَة (ص/166) .
(3) - أخرجه أَحْمد (4/127) ، وَابْن حبَان (14/312) ، وَالطَّبَرَانِيّ (18/252) (629: 631) ، وَالْحَاكِم (2/453) (3566) ، وَصَححهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ - كلهم - من حَدِيث الْعِرْبَاض - رَضِي الله عَنهُ -، والْحَدِيث صَححهُ الأرناؤوط.