فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 719

صَاحِبِهِ، وَتَرْكِهِ لَهُ.

فَقِيلَ: إِنَّهُ يَكُونُ لَا لَهُ فِيهِ، وَلَا عَلَيْهِ مِنْهُ.

فَقِيلَ: لَا يَخْلُو مِنْ ذَمٍّ، كَمَا حَذَّرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ بِقَوْلِهِ: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ النَّاسِ} .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [1] .

وَالتَّسْمِيعُ: هُوَ الْعَمَلُ لِيَسْمَعَ النَّاسُ بِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْوَلِيمَةِ «فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ سُمْعَةٌ. وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ بِهِ» [2] .

فَالرِّيَاءُ مَرْجِعُهُ إِلَى الرُّؤْيَةِ، وَالتَّسْمِيعُ مَرْجِعُهُ إِلَى السَّمَاعِ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ [3] ، وَقَدْ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُمْ، وَرَدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ [4] ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مُحْبِطٌ لِلْأَعْمَالِ لِمُسَمَّى الشِّرْكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} .

وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَقَطْ، فَإِنْ رَاءَى فِي الصَّلَاةِ أَحْبَطَهَا وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى الصَّوْمِ، وَإِنْ رَاءَى فِي صَلَاة نَافِلَة لَا يتَعَدَّى إحباطها

(1) - صَحِيح مُسلم (4/2289) (2986) .

(2) - أخرج أَبُو دَاوُد (2/368) (3745) ، وَأحمد (5/28) من حَدِيث رجل من ثَقِيف مَرْفُوعًا: {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"الْوَلِيمَة أول يَوْم حق وَالثَّانِي مَعْرُوف وَالْيَوْم الثَّالِث سمعة ورياء} ، والْحَدِيث ضعفه الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله - فِي الإرواء (1950) ، وَضعف إِسْنَاده الأرناؤوط فِي هَامِش الْمسند."

(3) - عزاهُ السُّيُوطِيّ فِي"الدّرّ المتثور"لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا.

(4) - كَذَا بِالْأَصْلِ، وَلم أدر وَجهه، وَلَعَلَّ فِي الْعبارَة سقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت